تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
قال اللّه تبارك وتعالى :
« وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ »
وقوله تعالى :
« إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ « وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ »
مع احتمال أن الذم انما كان على تقليدهم للجاهل أو في الأصول الاعتقادية التي لا بد فيها من اليقين واما قياس المسائل الفرعية على الأصول الاعتقادية في أنه كما لا يجوز التقليد فيها مع الغموض فيها كذلك لا يجوز فيها بالطريق الأولى لسهولتها فباطل مع أنه مع الفارق ضرورة أن الأصول الاعتقادية مسائل معدودة بخلافها فإنها لا تعد ولا تحصى ولا يكاد يتيسر من
شرح
( قال اللّه تبارك وتعالى : ) في عدم جواز اتباع غير العلم (« وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ »وقوله تعالى : ) في ذم التقليد (« إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ») فهذه الآيات تكون مخصصة بأدلة التقليد أو غير مشمولة له أصلا ( مع احتمال أن الذم انما كان على تقليدهم للجاهل ) لا للعالم ( أو ) أن الذم انما كان على تقليدهم ( في الأصول الاعتقادية التي لا بد فيها من اليقين ) ولا يجوز فيها التقليد ( واما قياس المسائل الفرعية على الأصول الاعتقادية في أنه كما لا يجوز التقليد فيها ) أي في الأصول الاعتقادية ( مع الغموض فيها ) وصعوبة تحصيلها عن الدليل والبرهان ( كذلك لا يجوز ) التقليد ( فيها ) اي في الفرعيات ( بالطريق الأولى ) وعلل الأولوية بقوله ( لسهولتها ) ويسر تحصيلها ( فباطل ) هذا القياس لأنه قياس في الأمور الدينية وليس من مذهبنا القياس ( مع أنه مع الفارق ضرورة ان الأصول الاعتقادية مسائل معدودة ) فيمكن تحصيل العلم فيها ولو مع صعوبتها ( بخلافها ) اي المسائل الفرعية ( فإنها لا تعد ولا تحصى ولا يكاد يتيسر من