هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 299
بمعنى رفع اليد بها عن ظهور تلك العمومات باطلاقها في الاستمرار والدوام أيضا فتفطن « فصل » ( بمعنى رفع اليد بها ) أي بهذه الخصوصات ( عن ظهور تلك العمومات ب ) سبب ( اطلاقها ) حين صدورها ( في الاستمرار والدوام أيضا ) أي كما لا بأس بالالتزام بالتخصيص ( فتفطن ) جيدا حتى تعرف ان المراد بهذا النسخ لبا هو التخصيص لا النسخ بمعناه المصطلح الذي هو قطع الحكم بالمرة كما لا يخفى . فصل في وقوع التعارض بين أكثر من دليلين فنقول : إذا كان عام وخاص فلا اشكال في تقديم الخاص على العام - وهكذا المطلق والمقيد واما إذا كان عامان من وجه فلا اشكال في تنازعهما في مورد الاجتماع واما إذا كان في المقام ثلاثة أدلة كما لو ورد « أكرم العلماء » وورد « لا تكرم فساق العلماء » وورد « لا تكرم النحويين » فالدليل الأول أعم مطلقا والدليلان أخص مطلقا واللازم تقديمهما على العام فيحرم اكرام فساق العلماء ويحرم اكرام النحويين : نعم وقع اشتباه لبعض الاعلام حيث توهم انقلاب النسبة ، بأن يخصص « اكرام العلماء » أولا بقوله : « لا تكرم فساق العلماء » فتكون النسبة بين أكرم العلماء غير الفساق وبين لا تكرم النحاة عموما من وجه حيث يجتمعان في النحو العادل ويختص الأول بالفقيه العادل والثاني بالنحوي الفاسق - ولا وجه لهذا الاشتباه - لذلك دفع المصنف هذا التوهم بقوله :