ولو كان محكوما به كان من بقائه ولا ضير في أن يكون الدليل بحسب فهمهم على خلاف ما ارتكز في أذهانهم بحسب ما تخيلوه من الجهات والمناسبات فيما إذا لم تكن بمثابة تصلح قرينة على صرفه مما هو ظاهر فيه ولا يخفى ان النقض وعدمه - حقيقة يختلف بحسب الملحوظ من الموضوع
شرح
وهو غير جائز قطعا لا من ارتفاعه بارتفاعه ( ولو كان ) الزبيب ( محكوما به ) أي بما حكم به العنب من الحرمة إذا غلى ( كان ) في نظرهم ( من بقائه ) اي من بقاء الحكم لموضوعه لا من اسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر - ( ولا ضير ) أي لا بأس ( في أن يكون الدليل بحسب فهمهم ) لمعنى اللفظ ( على خلاف ما ارتكز في أذهانهم ) بما أنهم عقلاء ينطلقون وراء خطوات العقل طابق النعل بالنعل فان العرفي من حيث فهمه العرفي غير نفسه من حيث عقله الدقيق ( بسبب ) وهذا تعليل لجهة الاختلاف بين أفهامهم العرفية ومرتكزاتهم الذهنية ( ما تخيلوه من الجهات والمناسبات ) حتى أنهم يرون الموضوع للحكم أعم مما هو معنى اللفظ لغة ( فيما إذا لم تكن ) الجهات والمناسبات ( بمثابة تصلح ) أن تكون ( قرينة على صرفه ) أي صرف الدليل ( مما ) أي عن المعنى الذي ( هو ظاهر فيه ) أي في ذلك المعنى فإذا صرفته المناسبات المذكورة عما هو ظاهر فيه لم يكن بين لسان الدليل وفهم العرف أقل خلاف وإذا لم تصرفه عما هو ظاهر فيه كان فهم العرف منه شيئا وظاهر بما هو شيئا آخر وعلى كل حال فالمتبع هو فهم العرف في مفاهيم الألفاظ كما هو واضح .
( ولا يخفى ان ) صدق ( النقض وعدمه - حقيقة - يختلف بحسب الملحوظ من الموضوع ) دليليا وعرفيا