مثلا : إذا ورد « العنب إذا غلى يحرم » كان العنب بحسب ما هو المفهوم عرفا هو خصوص العنب ولكن العرف بحسب ما يرتكز في أذهانهم ويتخيلونه من المناسبات بين الحكم وموضوعه يجعلون الموضوع للحرمة ما يعم الزبيب ويرون العنبية والزبيبية من حالاته المتبادلة بحيث لو لم يكن الزبيب محكوما بما حكم به العنب كان عندهم من ارتفاع الحكم من موضوعه
شرح
ويراها العرف أعم من الأوقية الحقيقية بحيث لو زادت أو نقصت قليلا لما أثر ذلك فيها عنده ، وفيه نظر فان الموضوع إذا احرز من الدليل وجب الوقوف عنده ولم يكن لنظر العرف أقل أهمية فان العرف انما يتبع في تشخيص المفاهيم لا في تطبيقها على مصاديقها ( مثلا إذا ورد ) في لسان الدليل : ( العنب إذا غلى يحرم كان العنب بحسب ما هو المفهوم عرفا هو خصوص العنب ) اي خصوص الرطب لا الأعم من الرطب والجاف حتى يشمل الزبيب ( ولكن العرف بحسب ما يرتكز في أذهانهم ) من كون جاف غالب الأشياء كرطبه في الخواص والآثار ( و ) بحسب ما ( يتخيّلونه من المناسبات بين الحكم وموضوعه ) في كل مكان فيعممون الحكم تارة ويخصصونه أخرى ولذا لو قال الطبيب لمن به سعال :
« لا تأكل الرمان » عمّه العرف إلى كل حامض كما يخصصه بالرمان الذي فيه الحموضة ويستثنى الحلو المحض .
( يجعلون ) جواب قوله : « ولكن العرف . . . الخ » ( الموضوع للحرمة ما يعم الزبيب ويرون العنبية والزبيبية من حالاته ) أي حالات الموضوع ( المتبادلة ) التي لا ترتبط ببقاء الموضوع ( بحيث لو لم يكن الزبيب محكوما بما حكم به العنب ) من الحرمة إذا غلى ( كان عندهم من ارتفاع الحكم من موضوعه ) أي عن موضوع نفسه