هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 21
فقد استدل عليه بوجوه : « الأول » استقرار بناء العقلاء من الانسان بل ذوي الشعور من كافة أنواع الحيوان على العمل علي طبق الحالة السابقة وحيث لم يردع عنه الشارع كان ماضيا وفيه : أولا - منع استقرار بنائهم على ذلك تعبدا [ أدلة حجية الاستصحاب ] ( فقد استدل عليه ) أي على هذا القول ( بوجوه ) أربعة : - الأول - استقرار بناء العقلاء بما هم عقلاء لا بما أنهم متدينون أو غير متدينين ( من الانسان بل ذوى الشعور من كافة أنواع الحيوان على العمل ) في مجاريهم العادية ( على طبق الحالة السابقة ) فانا نرى ان الانسان إذا عهد بوجود مدرسة في المحلة الفلانية أو كان له صديق في دار مخصوصة ثم سافر ورجع وارادهما قصد تلك المحلة وتلك الدار مع احتماله عدمها لخراب أو انتقال وكذلك الحيوان فإنه إذا تعاهد محلا للماء أو الكلاء أو مريضا فإنه يقصد نحوه في حال الاحتياج وكذلك ما نجده من الطيور فإنها تعود من الأماكن البعيدة إلى أو كارها ولولا البناء على ابقاء ما كان على ما كان لم يكن وجه لذلك انتهى ما يقوله في النهاية ، وزاد بعضهم بأنه لولا ذلك لاختل نظام العالم وأساس عيش بني آدم وان العمل على الحالة السابقة أمر مركوز في النفوس حتى الحيوانات كما سبق ( وحيث ) اتصل ديدنهم هذا منذ أن كانوا إلى لابسوا وجود الشرائع واعتنقوها و ( لم يردع عنه الشارع ) إذ لم يرد في آية أو رواية الردع عن العمل على طبق الحالة السابقة بل أقرهم على ما كانوا عليه مع علمه بخطتهم هذه في اعمالهم الاعتيادية على الاطلاق ( كان ماضيا ) وهذا مما لا غبار عليه ( وفيه ) اى في هذا الوجه من الاستدلال ( أولا : منع استقرار بنائهم ) اى بناء العقلاء ( على ذلك ) أي على العمل طبق الحالة السابقة ( تعبدا ) وكونه حالة سابقة صرفا من دون استناد إلى رجاء