وان لم يدركه إلا في إحداهما لاحتمال عدم دخل تلك الحالة فيه أو احتمال أن يكون معه ملاك آخر بلا دخل لها فيه أصلا وان كان لها دخل فيما اطلع عليه من الملاك ، وبالجملة : حكم الشرع إنما يتبع ما هو ملاك حكم العقل واقعا لا ما هو مناط حكمه فعلا
شرح
( وان لم يدركه ) أي وان لم يدرك العقل ذلك الملاك ( الا في إحداهما ) أي احدى الحالتين وهي حالة وجود القيد وإنما لا يكون اعتبار بعدم دركه للملاك الواقعي ( لاحتمال ) ثبوت الملاك واقعا مع ( عدم دخل تلك الحالة ) المنفية وهي التي كانت سابقا ثم زالت - كالتغيير - في مثال الماء سابقا ( فيه ) اي في ملاك حكم الشرع فالحكم الشرعي باق مع ذهابها ( أو احتمال أن يكون ) في الواقع ( معه ) أي مع الملاك الموجود في حال التغير ( ملاك آخر ) بحيث يكون كل من الملاكين كافيا في انبعاث الحكم عنه ويكون الملاك الآخر متمشيا - مثلا لو كان لنجاسة الماء المتغير ملاكان أحد الملاكين ملازم للتغير حتى أنه يذهب بذهابه لكن يبقى الثاني ( بلا دخل لها ) اي لتلك الحالة الزائلة ( فيه ) اى في الملاك الآخر ( أصلا وان كان لها ) اي لتلك الحالة ( دخل فيما اطلع ) العقل ( عليه من الملاك ) اي في الملاك الأول الذي هو أحد الملاكين لانبعاث الحكم عن أيهما كان .
( وبالجملة : حكم الشرع ) المستكشف من حكم العقل ( انما يتبع ما هو ملاك حكم العقل واقعا ) وفي نفس الأمر اي ان ملاك حكم الشرع هو الملاك الواقعي وهذا مشكوك الزوال و ( لا ) يتبع ( ما هو مناط حكمه ) اي حكم العقل ( فعلا ) والمراد بالمناط الفعلي الذي هو