تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
والتحقيق أن يقال : ان مفاد العام تارة يكون بملاحظة الزمان ثبوت حكمه لموضوعه على نحو الدوام والاستمرار وأخرى على نحو جعل كل يوم من الأيام مثلا فردا لموضوع ذاك العام وكذلك مفاد مخصّصه
شرح
نظير أن يرد : « أكرم العلماء في كل زمان » و « لا تكرم زيدا العالم يوم الجمعة » فجاء يوم السبت فشك أن زيدا العالم الذي هو مشمول للعلماء قطعا هل يجب أو يحرم اكرامه يوم السبت ويوم الأحد ، أو ان وجوب الاكرام مسلوب عنه يوم الجمعة فقط وبقية الأيام بعده تكون مشمولة لقوله : « أكرم العلماء في كل زمان » فيه خلاف ( والتحقيق ان يقال ) : الاقسام المفروضة أربعة حيث ( ان مفاد العام تارة يكون - بملاحظة الزمان - ) أي إذا لوحظ الزمان بالنسبة إلى الزمان وهل أن الزمان قيد له أو ظرف ( ثبوت حكمه لموضوعه على نحو الدوام والاستمرار ) حتى يكون الزمان ظرفا ويكون اكرام كل عالم واجبا واحدا مستمرا على نحو العام المجموعي بأن يلاحظ ذلك الزمان مجتمعة آناته متصلة بعضها ببعض كالصوم مثلا حيث أنه امساك مخصوص في مجموع آنات النهار بحيث يتحقق العصيان إذا خلي آن منه عنه ( وأخرى على نحو جعل كل يوم من الأيام مثلا ) وكل زمن من الأزمان ( فردا لموضوع ذاك العام ) حتى يكون الزمان قيدا ويكون اكرام كل عالم في كل يوم فردا مستقلا من الواجب فللعام أفراد طولية وافراد عرضية فهو على نحو العموم الأصولي الاستغراقي المراعى فيه التفريد لا المجموع بما هو مجموع فلكل قطعة من الزمان لها إطاعة مستقلة وعصيان مستقل يخصّه كالصوم بالنسبة إلى أيام شهر رمضان ( وكذلك مفاد مخصّصه ) أي مخصص العام إذا لوحظ فيه اقترانه بالزمان فهو أيضا