واما استصحابها بمعنى استصحاب بعض احكام شريعة من اتصف بها فلا اشكال فيها كما مرّ ثم لا يخفى أن الاستصحاب لا يكاد يلزم به الخصم إلا إذا اعترف بأنه على يقين فشك فيما صحّ هناك التعبد والتنزيل ودل عليه دليل كما لا يصح أن يقنع به الا مع اليقين والشك والدليل على التنزيل
شرح
هذا كله بالنسبة إلى استصحاب النبوّة بمعانيها الثلاثة ( واما استصحابها ) أي استصحاب النبوة ( بمعنى استصحاب بعض احكام شريعة من اتصف بها ) كاستصحاب بعض أحكام شريعة موسى عليه السلام إلى هذا الحال ( فلا اشكال فيها كما مرّ ) في التنبيه السادس - في باب استصحاب الشرائع السابقة على شريعة الاسلام وعدم الاشكال فيه من ناحية أن النبوة اللاحقة انما تنسخ ما تعرضت له بالتبديل والتغيير من أحكام الشريعة السابقة وأما الذي لم تتعرض له بتغيير ولا تبديل فهو باق على رسله بالدليل الذي سبق بيانه - .
( ثم لا يخفى أن الاستصحاب ) في مقام الجدل والزام الخصم بما هو مسلم عنده ( لا يكاد يلزم به الخصم إلّا إذا اعترف ) الخصم ( بأنه ) بالنسبة إلى ما يراد استصحابه كان ( على يقين ) من ثبوته حدوثا ( فشك ) فيه بقاء ( فيما صح هناك التعبد والتنزيل ودل عليه ) أي على الاستصحاب ( دليل ) .
وحاصل المراد : أنه لو لم يكن الاستصحاب حجة أو لم يكن يقين وشك أو لم يكن للاستصحاب أثر شرعي لم يجز الاستصحاب بداهة ( كما لا يصح أن يقنع ) الانسان ( به ) أي بالاستصحاب ( الا مع ) اجتماع الشروط الثلاثة المذكورة وهي : ( اليقين ) السابق ( والشك ) اللاحق والأثر المستصحب ( والدليل على التنزيل ) كما هو واضح .