فالاعتقادات كسائر الموضوعات لا بد في جريانه فيها من أن يكون في المورد أثر شرعي يتمكن من موافقته مع بقاء الشك فيه كان ذلك متعلقا بعمل الجوارح أو الجوانح وقد انقدح بذلك أنه لا مجال له في نفس النبوة إذا كانت ناشئة من كمال النفس بمثابة
شرح
كالقطع بان كان المراد بوجوب مطلق الاعتقاد الراجح المقابل للشك والوهم فيصح الاستصحاب فيه .
هذا ولكن في كلتا المقدمتين نظر إذ الاستصحاب حجة من باب الاخبار والأصول العقائدية مما يلزم فيها المعرفة فلا يكنفي فيها بالظن ( ف ) المتحصل مما ذكرناه : ان ( الاعتقادات كسائر الموضوعات ) التي هي مصب الاحكام ( لا بد في جريانه ) اي الاستصحاب ( فيها ) اي في الاعتقادات ( من أن يكون في المورد ) اى مورد الاستصحاب ( أثر شرعي ) يراد بالاستصحاب ترتيبه بحيث ( يتمكن ) من طريق الاستصحاب ( من موافقته ) اي موافقة ذلك الأثر الشرعي ( مع بقاء الشك فيه ) اي في ذلك الموضوع كما لو وجب الاعتقاد فإنه يمكن الاعتقاد مع بقاء الشك في موضوعه إذ الاعتقاد عبارة عن البناء وعقد القلب وهما ممكن مع الشك كما لا يخفى سواء ( كان ذلك ) الأثر المترتب على الاستصحاب ( متعلقا بعمل الجوارح أو ) بعمل ( الجوانح ) كما هو واضح .
والحاصل : ان الاستصحاب في الأصول كالاستصحاب في الفروع له شرطان الأول : ان يكون المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا ذا حكم شرعي الثاني : أن لا يكون العلم جزء للموضوع ( و ) إذا عرفت ذلك فنقول : بأنه ( قد انقدح بذلك ) الذي ذكرناه من التفصيل في جريان الاستصحاب في الأصول الاعتقادية ( انه لا مجال له ) اي للاستصحاب ( في نفس النبوة إذا كانت ناشئة من كمال النفس بمثابة )