تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
فيما كان هناك يقين سابق وشك لاحق لصحة التنزيل وعموم الدليل وكونه أصلا عمليا انما هو بمعنى أنه وظيفة الشاك تعبدا قبالا للامارات الحاكية عن الواقعيات فيعم العمل بالجوانح كالجوارح واما التي كان المهم فيها شرعا وعقلا هو القطع بها ومعرفتها فلا مجال له موضوعا ويجري حكما
شرح
والتبري ( فيما كان هناك يقين سابق وشك لاحق ) وانما نقول بجريان الاستصحاب في الأمور الاعتقادية ( لصحة التنزيل ) للمشكوك منزلة المتيقن كما في الفرعية ( وعموم الدليل ) فان قوله : « لا تنقض اليقين بالشك » شامل للأمور الاعتقادية وشامل لغيرها من سائر الأمور ( و ) الاشكال : بان الاستصحاب من الأصول العملية فلا يجرى في الأمور الاعتقادية لان الاعتقاد مقابل للعمل يجاب عنه : بان ( كونه ) أي الاستصحاب ( أصلا عمليا ) بمعنى أن المراد من الأصل ما يقابل الامارة والمراد بالعمل ما يعم عمل القلب وعمل الجوارح الظاهرية فلا اشكال كما يقول المصنف : ( انما هو بمعنى أنه وظيفة الشاك تعبدا قبالا ) اي مقابلا ( للامارات الحاكية عن الواقعيات ) والمراد بأنه أصل لا امارة ( فيعم ) الأصل العملي حينئذ ( العمل بالجوانح ) والقلوب ( كالجوارح ) الظاهرية هذا ما يرجع في البحث على القسم الأول من الأمور الاعتقادية . ( وأما ) الكلام في القسم الثاني من الأمور الاعتقادية ( التي كان المهم فيها شرعا وعقلا هو القطع بها ) وتركزها في النفس قسرا ( ومعرفتها ) بالبرهان والدليل ( فلا مجال له ) اي للاستصحاب فيها ( موضوعا ) فلا يثبت مشكوك الموضوعية لفرض أن موضوعيته لا بدّ فيها من القطع واليقين ( ويجرى حكما ) لعدم المانع من جريانه