فانقدح أنه لا مورد هاهنا للاستصحاب لاختلال أركانه لا أنه مورده وعدم جريانه انما هو بالمعارضة كي يختص بما كان الأثر لعدم كل في زمان الآخر وإلا كان الاستصحاب فيما له الأثر جاريا
شرح
زمان الشك بزمان اليقين فيها كما عرفته آنفا
( فانقدح ) وظهر مما قدمناه ( انه لا مورد هاهنا للاستصحاب لاختلاف أركانه ) بعدم اتصال زمان الشك فيه بزمان اليقين ( لا أنه ) اي هاهنا ( مورده ) أي مورد الاستصحاب ( وعدم جريانه انما هو ب ) سبب محذور ( المعارضة ) بالمثل بمعنى انه لا مانع من جريان الاستصحاب عدم أحدهما لولا معارضته باستصحاب عدم الآخر - كما ذهب اليه الأنصاري حيث قال : « بان الاستصحاب في مجهولي التاريخ يكون جاريا لكنه يسقط بالمعارضة فاستصحاب عدم الكرية إلى زمان الملاقاة معارض باستصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الكرية ( كي يختص ) عدم جريان الاستصحاب ( بما كان الأثر ) الذي يراد ترتبه بالاستصحاب ( لعدم كل ) منهما ( في زمان الآخر ) وانما لا يجري الاستصحاب - كما سبق - لمعارضة استصحاب عدم كل واحد منهما باستصحاب عدم الآخر ( وإلّا ) بان لم يكن الأثر لعدم كل منهما في زمان الآخر بل كان الأثر لعدم أحدهما فقط ( كان الاستصحاب فيما له الأثر جاريا ) دون ما لا أثر له لعدم المعارضة -
وبالنتيجة : أن الاستصحاب - فيما نحن فيه - انما لا يجري من جهة عدم المقتضي له الراجع إلى عدم تمامية أركانه لا أن المقتضي موجود لكن يمنع منه مانع المعارضة - حتى يقال بجريانه - حيث لا معارضة لعدم الأثر لأحد الاستصحابين -