تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
فافهم - ثم لا يخفى وضوح الفرق بين الاستصحاب وسائر الأصول التعبدية وبين الطرق والامارات فان الطريق أو الامارة حيث أنه كما يحكى عن المؤدى ويشير اليه كذا يحكي عن أطرافه من ملزومه ولوازمه وملازماته ويشير إليها كان مقتضى اطلاق دليل اعتبارها لزوم تصديقها في حكايتها وقضيّته
شرح
من نقض أثر نفسه أو أثر لازمه وملازمه ومضايفه ( فافهم ) إشارة إلى عدم الاعتبار بالفهم العرفي في تطبيق مفاد الدليل ( ثم ) أشكل : على الفرق بين الاستصحاب الذي تقولون بان لازمة ليس بحجة وبين الطرق والامارات التي تقولون بان لوازمها حجة مع أن جميعها أدلة تعبدية وأجيب عنه : بأنه ( لا يخفى وضوح الفرق بين الاستصحاب ) الذي هو من الأصول المحرزة التعبدية ( وسائر الأصول التعبدية ) وان كانت غير محرزة كأصل الطهارة وأصل الحل وغيرهما ( وبين الطرق ) كخبر الواحد ( والامارات ) كالبينة ( فان الطريق أو الامارة حيث أنه كما يحكي عن المؤدى ويشير اليه ) ويكشف عنه وهو طريق اليه ( كذا يحكى عن أطرافه ) أي أطراف المؤدى المرتبطة به ( من ملزومه ولوازمه وملازماته ) فان الضوء ملزومه الشمس - أي أن الشمس تلزم الضوء - ولازمه نفوذ نور البصر - وملازمه الحرارة - لأن الضوء والحرارة لازمان للشمس فأحدهما ملازم للآخر ( ويشير إليها ) فمعنى قول القائل : « الضوء موجود » أن نور البصر ينفذ في الأشياء والشمس طالعة والهواء ذا حرارة ( كان مقتضى ) جواب لقوله : « حيث أنه كما يحكى » ( اطلاق دليل اعتبارها ) اي اعتبار الطرق والامارات ( لزوم تصديقها ) أي تصديق تلك الطرق والامارات ( في حكايتها ) وكشفها عن المؤدي بأطرافه ( وقضيّته ) أي مقتضى لزوم تصديقها في حكايتها
هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 154 | السيد محمد علي الموسوي الحمامي