والموضوع للأثر مستدع لوضعه فكيف يكون موجبا لرفعه ، لا يقال : كيف وايجاب الاحتياط فيما لا يعلم وايجاب التحفظ في الخطأ والنسيان يكون أثرا لهذه العناوين بعينها وباقتضاء نفسها
شرح
قبل هذه العناوين :
( و ) من المعلوم أن ( الموضوع للأثر مستدع لوضعه ) لأنه موضوع والموضوع يجرّ احكامه وآثاره اليه فلو أن الشرع رتب على الخطأ أو النسيان احكاما وجعلهما موضوعا لها كجعله الخطأ في القتل موضوعا لترتب الكفارة عليه والنسيان موضوعا لايجاب سجدتي السهو لما ارتفعت تلك الأحكام بحديث الرفع لان نفس عنوان الخطأ والنسيان شرعا مستدع لاثره المزبور ( فكيف يكون موجبا لرفعه ) كما هو واضح :
والحاصل : أن آثار العنوان الثانوي يكون العنوان علة لثبوتها لا علة لرفعها ، وبعبارة أخرى : ان الموضوع - بحديث الرفع - هي الآثار المترتبة على الفعل بما هو هو وبعنوانه الأولى بحيث كان طروّ أحد العناوين الثانوية من الخطأ والنسيان واخواتهما رافعا لها لا الآثار المترتبة على نفس تلك العناوين الثانوية كوجوب الكفارة المترتبة على الخطأ في القتل ووجوب سجدتي السهو المترتبة على النسيان في بعض اجزاء الصلاة ونحوهما فان العنوان الثانوي موضوع للآثار المترتبة عليه فكيف يعقل أن يكون هو سببا لرفعه .
( لا يقال : كيف ) يكون المرفوع فيما اخذ بعنوانه الثانوي الآثار المترتبة عليه بعنوانه الأولي ( و ) الحال ان ( ايجاب الاحتياط فيما لا يعلم وايجاب التحفظ في الخطأ والنسيان يكون أثرا لهذه العناوين ) الثلاثة الثانوية وهي عنوان ما لا يعلم ، وعنوان الخطأ وعنوان النسيان ( بعينها ) لا أثرا للعلم والقصد والذكر التي هي عناوين أوليّة ( و ) يكون الاحتياط والتحفظ ( باقتضاء نفسها ) أي باقتضاء نفس هذه العناوين