« ومنها » قوله عليه السلام : « كل شيء لك حلال حتى تعرف انه حرام بعينه » الحديث - حيث أنه دلّ على حلية ما لم يعلم حرمته مطلقا ولو كان من جهة عدم الدليل على حرمته وبعدم الفصل قطعا بين اباحته وعدم وجوب الاحتياط فيه وبين عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبية
شرح
وسترته العوائق وعليه فيكون مفاد الحديث مفاد ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام من جملة حديث : وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلفوها رحمة من اللّه تعالى بكم ، ومعنى سكوته عنه أنه لم يشرعه أصلا ( ومنها ) أي من الروايات المستدل بها على البراءة ( قوله عليه السلام : » كل شيء لك حلال حتى تعرف انه حرام بعينه ) إلى آخر ( الحديث ) كما هو المروي في الوسائل في التجارة في باب عدم جواز الانفاق من الكسب الحرام عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، فإنه دليل على البراءة ( حيث إنه دلّ على حلية ما لم يعلم حرمته مطلقا ) والمراد بالاطلاق أي ( ولو كان ) عدم العلم بالحرمة ناشئا ( من جهة عدم الدليل على حرمته ) كما لو كان عدم العلم بحرمة التبغ من جهة عدم قيام الدليل على حرمته كما هو كذلك في جميع الشبهات الحكمية اما شمول الرواية الشبهات الموضوعية فليس عليه غبار ولا ريب فيه عند ذوي الاعتبار .
هذا كله فيما يرجع إلى جريان اصالة البراءة في الشبهات التحريمية ( و ) اما الشبهات الوجوبية كما لو شك في وجوب قراءة الدعاء عند رؤية الهلال فنقول ( بعدم الفصل قطعا بين اباحته ) أي إباحة الشيء المشكوك الحرمة ( وعدم وجوب الاحتياط فيه ) بالترك لفرض جريان البراءة فيه ( وبين عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبية ) حكمية كانت - كالشك في وجوب قراءة الدعاء عند رؤية الهلال - أم موضوعية