تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وقد انقدح تقريب الاستدلال به بما ذكرنا في حديث الرفع إلّا أنه ربما يشكل بمنع ظهوره في وضع ما لا يعلم من التكليف بدعوى ظهوره في خصوص ما تعلقت عنايته تعالى بمنع اطلاع العباد عليه لعدم أمر رسله بتبليغه حيث إنه بدونه لما صحّ اسناد الحجب اليه تعالى
شرح
موضوع عنهم أي غير مكلفين به ( وقد انقدح تقريب الاستدلال به ) أي بهذا الحديث ( بما ذكرنا في حديث الرفع ) حيث نقول : ان الالزام المجهول مما لا يعلمون فهو مرفوع عنهم وان كان ثابتا في الواقع ، وهنا نقول : انه موضوع فعلا وان كان ثابتا في الواقع مثلا : شرب التتن محجوب عن العباد حكمه التحريمي مثلا فلا تحريم ، ودعاء رؤية الهلال حكمه الايجابي محجوب عنهم فلا وجوب وكذلك بالنسبة إلى الشبهات الموضوعية ، والحاصل : ان الالزام المجهول وجوبيا كان أو تحريميا حكميا كان أو موضوعيا تكليفيا كان أو وضعيا محجوب عن العباد فهو موضوع عنهم كما هو واضح . ( إلّا انه ربما يشكل ) كما ذكر في الرسائل ( بمنع ظهوره ) أي ظهور الحديث المزبور ( في وضع ما لا يعلم من التكليف ) بأن يكون له وجود واقعي لكنه مستور في الظاهر ( بدعوى ظهوره في خصوص ما تعلقت عنايته تعالى بمنع اطلاع العباد عليه ) بحيث كان المنع ناشئا منه تعالى فقط لا مثل ما إذا صار سبب عدم العلم عدم ايصال الراوي الحكم أو اشتباه الأمور الخارجية بل ( لعدم امر ) اللّه سبحانه وتعالى ( رسله بتبليغه حيث إنه ) أي الحديث المزبور ( بدونه ) أي بدون كون الحجب منه تعالى ( لما صح اسناد الحجب اليه تعالى ) بل وجب أن يقال : ما انحجب علمه عن العباد فهو موضوع عنهم لكن الحجب لما اسند اليه تعالى لزم أن يكون المعنى ان الحكم لم يصدر أصلا لا انه صدر