فان ما لا يعلم من التكليف مطلقا كان في الشبهة الحكمية أو الموضوعية بنفسه قابل الرفع والوضع شرعا وان كان في غيره لا بدّ من تقدير الآثار أو المجاز في اسناد الرفع اليه فإنه ليس ما اضطروا أو ما استكرهوا إلى آخر التسعة بمرفوع
شرح
ما لا يعلمون ، ( فان ما لا يعلم من التكليف ) كالوجوب والحرمة المجهولين ( مطلقا ) سواء ( كان في الشبهة الحكمية ) كالشك في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، والشك في حرمة شرب التتن ( أو الموضوعية ) كالشك في أن هذا المائع الخاص خمر أم سائل آخر أو هذا الشخص الخاص ولد فتجب نفقته أم ليس بولد فلا تجب ( بنفسه قابل للرفع والوضع شرعا ) لان الموصول في : « ما لا يعلمون » إذا اعتبر انه نفس التكليف المجهول كان اسناد الرفع اليه على الحقيقة لا الكناية ولا المجاز لان وضع التكليف ورفعه بيد الشارع فله أن يقول : يجب أو لا يجب أو يقول : يحرم أو لا يحرم إذ ليس هو موضوعا خارجيا حتى يقال فيه : ان نفيه لا بد وأن يكون باعتبار عموم آثاره أو خصوص المؤاخذة منها ( وان كان في غيره ) من سائر فقرات الحديث التسع ( لا بد من تقدير الآثار ) فالمراد رفع آثار ما استكرهوا عليه - مثلا إذا شرب الانسان الخمر عوقب في الآخرة وجلد في الدنيا وكره تزويجه ، لكن دليل الرفع دل على عدم ترتب تلك الآثار على ما إذا كان الشرب اكراهيا ( أو ) انه من باب ( المجاز ) وذلك ( في اسناد الرفع اليه ) أي إلى ذلك الغير مثل : ما استكرهوا « مع أن الاسناد في الحقيقة إلى الآثار أو إلى المؤاخذة فيكون من قبيل اسناد الجريان إلى الميزاب والحال أنه مسند إلى الماء حقيقة في قولنا : « جرى الميزاب » وكذلك في قولنا : « هزم الأمير الجيش » ( فإنه ليس ما اضطروا أو ما استكرهوا إلى آخر التسعة ) مما هو موضوع خارجي ( بمرفوع