وقد انقدح بذلك أن رفع التكليف المزبور كان منّة على الأمة حيث كان له تعالى وضعه بما هو قضيّته من ايجاب الاحتياط فرفعه - فافهم - ثم لا يخفى عدم الحاجة إلى تقدير المؤاخذة ولا غيرها من الآثار الشرعية فيما لا يعلمون
شرح
الطريق تكليفين مستقلين لم يصح الاحتجاج بأيهما - كما سبق - وهو واضح .
( وقد انقدح بذلك ) الذي أوضحناه من أن التكليف المجهول كان مقتضيا لايجاب الاحتياط تحفظا عليه ( ان رفع التكليف المجهول ) ظاهرا عن المكلف ( كان منّة ) من الشارع وتفضّلا منه ( على الأمة ) كما هو مقتضى ظهور قوله عليه السلام : « رفع عن أمتي . . . » ( حيث كان له تعالى وضعه ) وتثبيته على عاتق المكلف ( بما هو قضيته ) أي بما يقتضيه وضعه على عواتقهم ( من ايجاب الاحتياط ) فان معنى وضعه عليهم هو ذلك أي ايجاب الاحتياط عليهم ( فرفعه ) عنهم منّة له عليهم فلم يضعه ( فافهم ) لعله إشارة إلى وجود الفرق بين الاحتياط وبين سائر الأوامر الطريقية فان في ترك الاحتياط تجرّيا يستتبع العقاب وان صادف الاتيان بالمكلف به الواقعي - كما لو صلى إلى جهة واحدة - فيما اشتبهت فيه القبلة - وترك سائر الجهات وصادفت تلك الجهة القبلة الواقعية فإنه يعاقب على التجري - كما هو مختار المصنف وهذا بخلاف سائر الأوامر الطريقية حيث لا عقاب عليها قطعا - كما هو واضح - .
( ثم لا يخفى عدم الحاجة ) في حفظ صدق الكلام ( إلى تقدير المؤاخذة ولا ) إلى تقدير ( غيرها ) أي غير المؤاخذة ( من ) جميع ( الآثار الشرعية ) بأن يقال : ان التقدير ( في ) قوله ( ص ) :
« رفع ( ما لا يعلمون ) أي رفع مؤاخذة ما لا يعلمون ، أو رفع آثار