تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
إلا إذا كانت هناك منه تعالى عناية فإنه غالبا بصدد اثبات أن ما وجد آباءه عليه هو الحق لا بصدد الحق فيكون مقصرا مع اجتهاده ومؤاخذا إذا أخطأ على قطعه واعتقاده ، ثم لا استقلال للعقل بوجوب تحصيل الظن مع اليأس عن تحصيل
شرح
وبما ذكرناه تحقق أن النظر ليس دائما يؤدي إلى الضلالة نعم لا شبهة أن عناية اللّه بعبده لها أثر كامل في توجيهات اجتهاداته نحو الحق كما أشار المصنف بقوله : ( إلّا إذا كانت هناك منه تعالى عناية ) بعبده فان العناية لا شك وانها موجودة بالنسبة إلى كل من اجتهد بقصد الوصول إلى الحق وكان نظره صرف ذلك ( فإنه ) يوفق لطريق الصواب دون المجتهد المتعصب لطريقة سلفه كما نجده في كثير من الافراد الذين هم ( غالبا بصدد اثبات أن ما وجد آباءه عليه هو الحق لا بصدد الحق ) وان كان على خلاف ما عليه سلفه فإنهم لا يجاهدون في اللّه بل يجاهدون في تقليد الآباء وهو خلاف فرض الآية - . وحينئذ ( فيكون ) مثل هذا الانسان ( مقصرا مع اجتهاده ومؤاخذا إذا أخطأ على قطعه واعتقاده ) لأن خطأه مبعوث عن مراعاة تعصّبه لسلفه ، فهو مقصر في المقدمات ولا فرق في العقاب والمؤاخذة بين التقصير في المقدمات وبين التقصير في النتائج ، وبالجملة : ليس في باب وجوب المعرفة - بالنسبة إلى أصول الدين أمر واقعي يكون العلم طريقا اليه كي نأخذ بأقرب الطرق اليه - أي الظن عند انسداد باب العلم بل العلم والمعرفة موضوع واقعي هنا كسائر الموضوعات قد حكم عليه بوجوب التحصيل فمع فقده يفقد الحكم قهرا . ( ثم ) لا يخفى انه ( لا استقلال للعقل بوجوب تحصيل الظن مع اليأس عن تحصيل
هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 66 | السيد محمد علي الموسوي الحمامي