تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
سُبُلَنا »
هو المجاهدة مع النفس بتخليتها من الرذائل وتحليتها بالفضائل وهي التي كانت أكبر من الجهاد لا النظر والاجتهاد وإلّا لأدى إلى الهداية مع أنه يؤدي إلى الجهالة والضلالة
شرح
سُبُلَنا »هو المجاهدة ) بمعنى الرياضة ( مع النفس بتخليتها من الرذائل ) كالكبر والغرور والجبن والبخل وما أشبه ذلك ( وتحليتها بالفضائل ) كالتواضع والعفة والسخاء والسجاعة وما أشبهها ( وهي التي كانت أكبر من الجهاد ) في جبهة القتال كما ورد في ذلك كثير من الأخبار والأحاديث وان الجهاد مع النفس هو الجهاد الأكبر ( لا ) ان المراد من المجاهدة في الآية ( النظر والاجتهاد ) وبذل الجهد في التطلع إلى المجهولات ( وإلّا ) أي لو كان المراد من المجاهدة النظر وبذل الجهد ( لأدى ) الاجتهاد ( إلى الهداية ) دائما لقوله تعالى :« لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا »( مع أنه ) أي الاجتهاد في بعض الأحيان ( يؤدي إلى الجهالة والضلالة ) نظير مجتهدي الماديّين والفلاسفة وأهل المذاهب الفاسدة حيث يؤدي بهم اجتهادهم إلى الانحراف لكن ليس ذلك من ناحية الاجتهاد نفسه بل من ناحية عدم اخذ الأهمية اللازمة فيه وإلّا فالاجتهاد الصحيح دائما يؤدي إلى الهداية ويباعد بصاحبه عن الضلالة والغواية . وبالنتيجة : ان الجهاد في اللّه - كما في الرواية - ليس عبارة عن الاجتهاد فقط حتى يؤدي إلى الضلالة تارة وإلى الهداية أخرى بل المراد الاجتهاد الذي يكون مقصده المعارف الإلهية بدون هوى وعمى وذلك لا بد وان ينتهي إلى المعرفة لأن الأدلة كافية - بل فوق الكفاية - للارشاد والايصال كيف ؟وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد