بالخصوص لا من العقل ولا من النقل كان أصالة البراءة من وجوب معرفته محكمة ولا دلالة لمثل قوله تعالى :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ »
الآية ولا لقوله صلى عليه وآله وسلم : « وما اعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات الخمس » ولا لما دل على وجوب التفقه وطلب العلم من
شرح
بالخصوص لا من العقل ولا من النقل ) كخصوصيات صفاته تعالى ككون علمه من صفات الذات لا من صفات الفعل - وصفات النبي والامام - ككونهم لا تنام قلوبهم وانما تنام عيونهم - وصفات القير والجنة والنار والقيامة ( كان اصالة البراءة من وجوب معرفته محكمة ) لأن ايجابه من دون دلالة عليه عقلا ولا نقلا تكليف بلا بيان فالعقاب عليه قبيح لكونه بلا برهان بالإضافة إلى الأدلة الشرعية الدالة على عدم وجوب معرفة هذه الأشياء كما يشير اليه بل يدل عليه ما روي عن سليم بن قيس عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « ان أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أن يعرّفه اللّه تبارك وتعالى إياه فيقر له بالطاعة ويعرّفه نبيه فيقر له بالطاعة ويعرفه امامه وحجته في ارضه وشاهده على خلقه فيقر له بالطاعة فقلت :
يا أمير المؤمنين وان جهل جميع الأشياء الا ما وصفت ؟ قال « نعم ( ولا دلالة لمثل قوله تعالى :« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ »الآية ) وتمامها قوله تعالى :« إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »أي ليعرفون كما فسّر بذلك ( ولا لقوله صلى اللّه عليه وآله : « وما اعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات الخمس ) فان وجوب الصلوات الخمس المتأخرة في الرتبة يدل على وجوب المعرفة المتقدمة في الرتبة وحيث حذف متعلق المعرفة في الآية والرواية لزم القول بكونه عاما لما تقرر في البلاغة من أن حذف المتعلق يفيد العموم ( و ) كذا ( لا ) دلالة ( لما دل على وجوب التفقه وطلب العلم من