فإنه لا محيص عن العمل بالظن فيها مع مقدمات الانسداد نعم يجب تحصيل العلم في بعض الاعتقادات لو أمكن من باب وجوب المعرفة لنفسها
شرح
( فإنه لا محيص عن العمل بالظن فيها مع ) تمامية ( مقدمات الانسداد ) وحاصله : ان الاحتياط في الفروع العملية المطلوب فيها عمل الجوارح - بعد انسداد باب العلم بها مما يوجب العسر أو الاخلال بالنظام فتنزل فيها إلى العمل بالظن .
وهذا بخلاف الأمور الاعتقادية فإنها إذا انسد باب العلم فيها فيمكن تحصيل العلم بمطابقة عمل الجوانح مع الواقع بالاعتقاد الاجمالي بما هو واقعها وعقد القلب عليها من دون لزوم العسر ولا الاخلال بالنظام فلا موجب للتنزل فيها إلى العمل بالظن أصلا كما يشير اليه بقوله : ( نعم يجب تحصيل العلم ) التفصيلي ( في بعض الاعتقادات لو أمكن ) للمكلف تحصيله ( من باب وجوب المعرفة ) عقلا ( لنفسها ) أي لنفس المعرفة لا من باب المقدمة لأمر آخر بل إن المعرفة بنفسها مطلوبة عقلا أما من جهة وجوب شكر المنعم وهذا لا يتأتى إلّا بعد المعرفة التفصيلية لأن الشكر يجب أن يكون قابلا للمنعم ولائقا بمقامه وعرفان ذلك لا يكون إلّا بعد معرفة المنعم التفصيلية لما نجده بالوجدان من اختلاف جهة الاكرام باختلاف المكرم - بالفتح - من كونه عالما أو زاهدا أو زعيما أو تاجرا فان اكرام هؤلاء تختلف باختلاف ما يتصفون به من المنزلة والصفة وكذلك الشكر يلزم أن يكون لائقا بالمشكور وهذا يتوقف على معرفته التفصيلية .
والحاصل : ان المعرفة واجبة لوجوب الشكر عقلا والشكر لا يتأتى إلّا بعد المعرفة التفصيلية ، هذا إذا قلنا بأن حكم العقل بوجوب المعرفة مستند إلى وجوب شكر المنعم ، واما إذا قلنا بأنه مستند إلى الأمن من الضرر فكذلك أيضا لان العقل لا يؤمّن من لا يعرف تفصيلا لا يجابه معرفته