تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
كمعرفة الواجب تعالى وصفاته أداء لشكر بعض نعمائه ومعرفة أنبيائه فإنهم وسائط نعمه وآلائه بل وكذا معرفة الإمام عليه السلام على وجه صحيح
شرح
التفصيلية حتى يتجنب مواضع سخطه فان المعرفة الاجمالية بما يحتمل ضرره لا تكفي في تجنب الضرر ، وعلى أي حال فلا شك ولا ريب بأن المعارف واجبة نفسيا بحسب حكم العقل والفطرة ( كمعرفة الواجب تعالى و ) معرفة ( صفاته ) فإنها واجبة عقلا في الجملة مما يرجع إلى معرفته كمعرفة أنه واحد قديم عالم قادر ، لا وجوب معرفة جميع الصفات حيث لم يدلّ دليل عقلي ولا نقلي على وجوب معرفة جميع صفاته وانما قلنا بوجوب المعرفة - كما سبق - ( أداء لشكر بعض نعمائه ) المتوقف ذلك الشكر على معرفته فان معرفة المنعم واجبة اما لمجرد الوقوف على ذاته لأنه مصدر فيض ومنبع خير وبركة أو لذلك ولاداء شكره الذي هو فريضة في نفسه وانما عبر بأداء شكر بعض نعمائه لأن أداء شكر جميع النعم غير ميسر حيث أن العقل انما يوجب أداء ما تمكن الانسان من شكره لا شكر ما هو أهله وان لم يتمكن ( و ) كذا يجب ( معرفة أنبيائه ) في الجملة وان لم يعرفهم بالتفصيل ( فإنهم وسائط نعمه وآلائه ) إلى مخلوقاته فإنهم هداة الناس إلى الحق والصراط المستقيم . والعقل كما يوجب معرفة المنعم يوجب معرفة الواسطة وانما قلنا « في الجملة » لبداهة عدم وجوب معرفة جميع الأنبياء بل لولا الدليل لأمكن القول بعدم وجوب معرفة ما سوى نبي الاسلام بالنسبة الينا - . ( بل وكذا ) يجب عقلا ( معرفة الإمام عليه السلام على وجه صحيح ) والمراد به كما أوضحه المصنف بقوله في الهامش : « وهو كون الإمامة كالنبوة منصبا إلهيا يحتاج إلى تعيينه تعالى ونصبه لا انه من الفروع المتعلقة بافعال المكلفين وهو الوجه الآخر انتهى »