تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
فالعقل يستقل بوجوب معرفة النّبي ووصيّه لذلك ولاحتمال الضرر في تركه ولا يجب عقلا معرفة غير ما ذكر إلّا ما وجب شرعا معرفته كمعرفة الإمام عليه السلام على وجه آخر غير صحيح أو أمر آخر مما دل الشرع على وجوب معرفته وما لا دلالة على وجوب معرفته
شرح
( فالعقل يستقل بوجوب معرفة النبي ووصيّه لذلك ) أي أداء لشكر المنعم ولكونهم وسائط نعمه وآلائه ( ولاحتمال الضرر في تركه ) بانقطاع نعمه الباطنية والظاهرية عن الكافر لنعمه تعالى المتباطئ عن شكره المتأهل في حقه ، ودفع الضرر المحتمل واجب عقلا ولا مؤمن يدفع هذا الاحتمال كما لا يخفى - ( ولا يجب عقلا ) أي من طريق العقل ( معرفة غير ما ذكر ) أي غير الذي ذكرناه من معرفة الخالق والأنبياء والأئمة لعدم استقلاله بقبح تركه في نفسه أو من باب خوف الضرر عليه ( الا ما وجب شرعا ) أي من طريق الشرع ( معرفته ) فان العقل يوجبه حينئذ لا اصالة بل من باب الامتثال والإطاعة كما يوجب سائر انحاء الامتثال والإطاعة ( كمعرفة الإمام عليه السلام على وجه آخر غير صحيح ) وهو كونه منصوبا من الناس لمصلحة الناس ، وهو الوجه الذي اختاره العامة من عدم كون الإمامة من المناصب الإلهية وانما هو واجب على المسلمين مقدمة لإقامة الحدود وتأمين العباد وتقويم البلاد وهو باطل قطعا كما عليه الأدلة القطعية المدونة في محلها فراجع . ( أو ) معرفة ( أمر آخر ) غير معرفة الامام على الوجه الغير الصحيح وبالنتيجة : انه لا يجب عقلا بعد معرفة النبي والامام الا بعض الأمور ( مما دل الشرع على وجوب معرفته ) كمعرفة المعاد الجسماني وعذاب العصاة وتنعيم المطيعين وغير ذلك مما لا يرتبط بالعقل الا تأييدا منه للشرع ( وما ) أي والشيء الذي ( لا دلالة على وجوب معرفته