تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
فان الأمر الاعتقادي وان انسد باب القطع به إلّا أن باب الاعتقاد اجمالا - بما هو واقعه - والانقياد له وتحمله غير منسدّ بخلاف العمل بالجوارح فإنه لا يكاد يعلم مطابقته مع ما هو واقعه إلّا بالاحتياط والمفروض عدم وجوبه
شرح
شرعا والاعتقاد ليس كذلك إذ يكفي الاعتقاد الاجمالي بأن يلتزم بأنه مؤمن بما هو الواقع وهذا لا يستلزم عسرا ولا انه يستحيل عقلا ( فان الأمر الاعتقادي ) الذي هو أصول الدين الخمس « التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد - لما كان من مقولة الخضوع والانقياد لا من مقولة عمل الجوارح من حركة أو سكون ( وان انسد باب القطع ) والعلم والجزم ( به ) لجملة من الناس في جملة من الأحيان كما لو كان في محل منقطع عن البشر في مفازة أو مرتفع جبل فلا يتمكن من تحصيل العلم بأن خالق الكون واحد أو اثنان وهل له نبي أم لا إلى غير ذلك ( إلّا أن باب الاعتقاد اجمالا بما هو واقعه ) فيعتقد بالخالق كما هو الواقع وبالنبي كما هو الواقع ( والانقياد ) القلبي ( له ) أي الواقع بما هو واقع وان كان غير منكشف ( وتحمله ) عقلا وذهنا بنحو الاجمال ( غير منسد ) لأن الانسان متمكن دائما من الاعتقاد والخضوع لما هو متمركز في الواقع وان كان تفصيله خفيا عليه - بأن ينطوي على أنه خاضع لكل ما في الواقع من شيء وان كان يجهله فعلا فان هذا الاعتقاد الاجمالي دين في قبال المنكر المتمرد - وحينئذ فلا تتم مقدمات الانسداد لتصل النوبة إلى الظن . وهذا ( بخلاف العمل بالجوارح ) من حركة أو سكون في الاحكام العملية ( فإنه لا يكاد يعلم مطابقته ) أي مطابقة المأتي به ( مع ما هو واقعه ) المطلوب منه ( إلّا بالاحتياط ) بالاتيان بجميع الأطراف إذ لا يكون عمل اجمالي كما يكون علم اجمالي ( والمفروض عدم وجوبه )