تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وتحمّله والانقياد له أولا ؟ الظاهر لا
شرح
والثاني عبارة عن البناء عليه وعقد القلب عليه ، والظاهر أن النسبة بينهما عموم وخصوص من وجه لاجتماعهما في المؤمن الذي يعتقد بالحق ويعقد قلبه عليه وافتراقهما معا فيمن لا يعتقد ولا يعقد قلبه على شيء ويفترق الأول عن الثاني في المشرك الذي يعرف الحق معرفة اعتقادية إلّا انه ليس بعاقد قلبه عليه ويفترق الثاني عن الأول فيمن يعرف فساد عقيدته الذي بنى عليه عاقد قلبه وليس بمعتقد وقد دلت على الافتراق من ناحية العقيدة جملة من الآيات الكريمة . منها قوله تعالى :« وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ »ومنها قوله تعالى :« يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ » * *ومنها قوله تعالى :« يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها »ومنها قوله تعالى :« قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ »وهذه الآيات دلّت على الافتراق من جهة العقيدة بأنهم كانوا قد عقدوا قلوبهم ولكن بدون الاعتقاد . إذا عرفت ذلك فنقول : هل الظن يكون متبعا فيما يكون المطلوب فيه العقيدة به ( وتحمّله ) بمعنى التكلف به ( والانقياد له ) فان الأصل الاعتقادي ليس معناه صرف العلم به حتى لو عاندته النفس وتكبّرت عليه بل معناه وراء العلم به خضوع النفس له وسكونها اليه وتكلفها به بحيث يظهر أثر ذلك على حركات الانسان وسكناته ويغمر جميع ظواهره ومظاهره ( أو لا ) يتبع الظن عند انسداد باب العلم في الأصول الاعتقادية فلا يكفي الظن فيه بل إن حصل الاعتقاد والعلم ولو اجمالا فهو المتبع وإلّا فلا يعتبر الظن أصلا ( الظاهر ) انه ( لا ) يتبع الظن وذلك لان من مقدمات دليل الانسداد عدم امكان الاحتياط عقلا أو استلزامه للعسر والحرج المنفيين