تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
فيعامل معهما معاملة المتعارضين لو لم يكن من باب تزاحم المقتضيين وإلّا فيقدم ما كان مقتضيه أقوى وان كان دليل الآخر أرجح وأولى ، ولا يبعد ان الغالب في توارد العارضين أن يكون من ذاك الباب بثبوت المقتضي فيهما مع تواردهما
شرح
( فيعامل معهما معاملة المتعارضين ) فيما لو كان لأحدهما فقط ملاك بأن علمنا من الخارج أنه لا ملاك الا لأحدهما ولم نعلم صاحب الملاك - وحكم المتعارضين هو الأخذ بالراجح منهما لو كان هناك مرجح وإلّا فالتخيير أو الرجوع إلى الأصول العملية من أول الأمر على الخلاف - في المسألة - كما سيأتي تفصيل الكلام في باب التعادل والتراجيح - . هذا ولكن معاملتهما معاملة المتعارضين انما هو فيما ( لو لم يكن ) تعارضهما ( من باب تزاحم المقتضيين ) بأن كان في كل واحد منهما ملاك تام حتى في مورد الاجتماع كمثل انقاذ الغريقين ( وإلّا ) بأن كانا من باب التزاحم كما مثلنا به ( فيقدم ) منهما ( ما كان مقتضيه أقوى ) على ما كان مقتضيه أضعف فإنه في مثال النذر والضرر - فيما سبق - يقدم دليل الضرر على دليل النذر لو كان الصوم موجبا للهلاك - ( وان كان دليل ) المزاحم ( الآخر ) الذي هو أضعف مقتضيا من طرفه هو ( أرجح وأولى ) في مقام الدليلية لأن الرجحان اللفظي انما ينفع في مقام التعارض لا مقام التزاحم فلو ورد دليل ضعيف بوجوب انقاذ النبي ودليل قوي بوجوب انقاذ المؤمن قدم الأول في مقام التزاحم ( ولا يبعد ) أن يقال : ( أن الغالب في توارد العارضين ) على مورد واحد نظير توارد نفي العسر ونفي الضرر عليه وهما دليلان ثانويان ( ان يكون من ذاك الباب ) أي من باب التزاحم ( بثبوت المقتضي فيهما ) كليهما ( مع تواردهما )