فان نفيه يكون للمنّة على الأمة ولا منّة على تحمل الضرر لدفعه عن الآخر وان كان أكثر نعم لو كان الضرر متوجها اليه ليس له دفعه عن نفسه بايراده على الآخر
شرح
مثلا ( فان نفيه ) أي نفي الضرر بقوله : « لا ضرر » ( يكون للمنة على الأمة ولا منة ) في حق المكره بالفتح ( على تحمل ) الانسان ( الضرر ) في نفسه أو ماله أو عرضه ( لدفعة عن الآخر وان كان ) الضرر المتوجه إلى الغير ( أكثر ) من الضرر المتوجه إلى نفسه كما لا يخفى ( نعم ) ما ذكرناه من عدم لزوم تحمل الضرر على النفس لدفع الضرر عن الغير انما يصح فيما إذا لم يكن الضرر متوجها اليه أما ( لو كان الضرر متوجها اليه ) بادئا كما لو أراد اللص سرقة ماله أو أراد الظالم منه مبلغا من المال يضر بحاله فهنا ( ليس له دفعه عن نفسه بايراده على الآخر ) بأن يدله على مال صديقه حتى يسرقه السارق أو يأخذه الظالم فيدفع بذلك عن ماله
وهناك تفصيل آخر وهو ان ما ذكره المصنف بقوله : « نعم » انما يتم فيما لو كان الدفع عن النفس بلحاظ إرادة ضرر الغير واما لو لم يكن كذلك بل كان منه من باب الفرار ولكن أوجب ذلك بالأخرة الضرر على الغير كما لو رماه الظالم ففر حتى أصاب السهم غيره أو أراد اللص سرقة ماله ففر حتى أخذ مال غيره فالظاهر عدم الاشكال فيه لأنه من باب دفع الضرر عن النفس ولا ربط له باضرار الغير .
كما أن ما ذكره المصنف من عدم لزوم تحمل الضرر وان كان ضرر الآخر أكثر فنقول : انما يصح هذا فيما إذا لوحظت المنة بالنسبة إلى كل فرد فرد أما إذا قلنا بأن المنة لوحظت بالنسبة إلى مجموع الأمة - بأن جعلت الأمة كفرد واحد فيكون كحال تعارض الضررين بالنسبة إلى