تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
أو ادعاء كناية عن نفي جميع الآثار كما هو الظاهر من مثل : » لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد « و » يا أشباه الرجال ولا رجال « فان قضية البلاغة في الكلام هو إرادة نفي الحقيقة ادّعاءً لا نفي الحكم أو الصفة كما لا يخفى
شرح
يراد نفي الضرر الآتي من الحكم الاسلامي فإنه مما يمكن نفيه حقيقة ينفي سببه وهو الحكم ( أو ) يكون نفي الحقيقة ( ادعاء ) ومجازا حيث يكون نفي الحقيقة ( كناية عن نفي جميع الآثار ) تكليفية كانت أو وضعية وبالنتيجة : ان قوله ( ص ) « لا ضرر » ليس المراد منه عدم الضرر بل الضرر كائن وجودي في الخارج لكنه لا يترتب عليه أي حكم شرعي ( كما هو ) أي نفي الحقيقة كناية عن نفي الآثار ( الظاهر من مثل : « لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد « و » يا أشباه الرجال ولا رجال ) حيث إن المراد نفي الرجال ونفي الصلاة - لا حقيقة بل ادعاء لنفي الآثار الكاملة يعني ليست صلاة كاملة ولا رجالا كاملين فان الأمير عليه السلام يعترف برجوليتهم طبق ما عليه أهل العرف في كافة ذكران بني آدم البالغين لكنهم لما كانوا فاقدين للخصائص اللازمة للرجولية فكأنهم بفقدهم لها فقدوا أصل رجوليتهم وحقيقتها . ( فان قضية البلاغة في الكلام هو إرادة نفي الحقيقة ادّعاءً ) فيتبع نفيها نفي أحكامها وآثارها بالملازمة فإنه إذا أريد نفي ما يستلزمه الضرر من حكم واثر نفي أصل الضرر مبالغة في نفي آثاره وأحكامه لانتفاء الحكم بانتفاء موضوعه قطعا ( لا ) ان المراد من مثل « لا ضرر » « ولا صلاة لجار المسجد الا في المسجد » ( نفي الحكم ) المترتب على الضرر ( أو الصفة ) المترتبة على صلاة جار المسجد فيه بمعنى نفي صفة الكمال عنها خارجة ( كما لا يخفى ) ذلك على المتأمل