والانصاف أنه ليس في دعوى التواتر كذلك جزاف وهذا مع استناد المشهور إليها موجب لكمال الوثوق بها وانجبار ضعفها مع أن بعضها موثقة فلا مجال للاشكال فيها من جهة سندها كما لا يخفى ، وأما دلالتها فالظاهر أن الضرر هو ما يقابل النفع من النقص في النفس أو الطرف أو العرض أو المال
شرح
يؤمن من اجتماعهم على الكذب أو اشتباههم ، بخلاف التواتر المعنوي الذي هو أن يروى جماعة عدة ألفاظ لها معنى واحد بحيث نعلم قطعا بذلك المعنى - كما حرر ذلك في مبحث التواتر - .
( والانصاف انه ليس في دعوى التواتر كذلك ) أي اجمالا ( جزاف ) أي تكلم من غير قانون وبدون تبصر ( وهذا ) أي التواتر الاجمالي ( مع استناد المشهور إليها ) في مختلف أبواب الفقه ( موجب لكمال الوثوق بها وانجبار ضعفها ) أي الضعيف من رواياتها لو كان ( مع أن بعضها موثقة ) وهي التي رواها المصنف وهو كاف في الاستناد وحينئذ ( فلا مجال للاشكال فيها ) أي في قاعدة لا ضرر ولا ضرار ( من جهة سندها ) لما عرفت ( كما لا يخفى ) على المتأمل وعلى من أعطى المسألة حتى النظر .
وأما البحث عن الجهة الثانية فنقول : ( وأما دلالتها ) أي المعنى المستفاد منها ( فالظاهر أن ) المراد من ( الضرر هو ما يقابل النفع ) كما يظهر من الصحاح والقاموس ونهاية ابن الأثير ( من النقص في النفس ) كالجنون مقابل العقل أو ذهاب بعض النفوس في مهلكة مقابل بقائها ( أو الطرف ) كالعمى مقابل البصر ( أو العرض ) كانتهاك العرض مقابل سلامته ( أو المال ) كذهاب بعض المال مقابل بقائه من غير فرق بين المال الموجود أو المترقب