تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
إلّا أنه حقيقة لا يبقى لها مورد بداهة أن الدليل الاجتهادي يكون بيانا وموجبا للعلم بالتكليف ولو ظاهرا فإن كان المراد من الاشتراط ذلك
شرح
منصب على الواقع المشكوك فيه - أي المجهول - كما لو قال عليه السلام « كل حيوان لم تعلم أنه حرام أو حلال فهو حلال » . ومن المعلوم بالبداهة : انه لو كان في باب حكم منصب على الواقع لم يبق الواقع مجهولا حتى يكون مجال للأصل العملي - مثلا : لو قام الدليل على أن سمك الجري حرام » لم يبق مجال للبراءة وأصالة الحل ، لأن أصل الحل يقول : « كل لحم مجهول » وذلك الدليل يقول لحم الجري ليس مجهولا بل هو حرام » . وبالنتيجة : ان الدليل إذا دل على وجود الضمان في مورد لا يبقى مجال لدليل البراءة لان البراءة تقول : « إذا لم تعلم بالضمان فاتت بريء » وذاك الدليل يقول : « أنت ضامن » وحاصل ما تقدم : انه وان لم يكن مجال للبراءة إذا عم دليل الضرر لمورد ( إلّا أنه حقيقة لا يبقى لها ) أي للبراءة ( مورد ) بعد عموم دليل الضرر ( بداهة ان الدليل الاجتهادي يكون بيانا ) فلا تجري معه قاعدة قبح العقاب بلا بيان ( و ) يكون أيضا ( موجبا للعلم بالتكليف ولو ) كان ايجابه ( ظاهرا ) لا واقعا فلا مجال معه لحديث الرفع وأمثاله لان الحديث انما يصح فرضه مع الجهل بالتكليف ومع قيام الدليل على التكليف فلا جهل فلا مورد لأصالة البراءة حينئذ . إذا عرفت ما ذكرناه من الجواب عن الشرط الذي اعتبره الفاضل التوني نقول : ( فإن كان المراد من الاشتراط ) يعني اشتراط جريان أصالة البراءة بعدم الضرر ( ذلك ) وهو الذي أوضحناه من عدم بقاء مورد للبراءة مع جريان أدلة الضرر