قلت : ليس سببا لذلك غايته أنه يكون مضادا له وقد حققنا في محله أن الضد وعدم ضده متلازمان ليس بينهما توقف أصلا ، لا يقال : على هذا فلو صلى تماما أو صلى اخفاتا في موضع القصر والجهر مع العلم بوجوبهما في موضعهما لكانت صلاته صحيحة وان عوقب على مخالفة الأمر
شرح
( قلت : ليس ) كل منهما في موضع الآخر يكون ( سببا لذلك ) التفويت ( غايته أنه ) أي ان كلا منهما المأتي به ( يكون مضادا له ) أي للواجب الفائت ( وقد حققنا في محله ) أي في مبحث الضد ( ان الضد ) كالتام ( وعدم ضده ) كالقصر ( متلازمان ) و ( ليس بينهما توقف ) وعلّية ( أصلا ) حتى يفسد أحدهما إذا وقع في مكان الآخر فلا يتوقف القصر - المأمور به - على عدم التمام إذ الضدان في مرتبة واحدة مثلا عدم البياض في مرتبة السواد فلا يمكن أن يكون عدم البياض مقدمة للسواد كما لا يخفى .
والحاصل : ان السبب لتفويت الواجب الذي هو القصر - مثلا - هو بسوء اختيار المكلف حيث لم يتعلم لا أن السبب لتفويته هو التمام الذي أتى به فلا يكون التمام سببا .
( لا يقال : على هذا ) الذي أوضحناه من كون التمام في السفر ذا مصلحة وانه ليس بمحرم لأنه ليس بمقدمة لترك الواجب ( فلو صلى تماما ) في السفر ( أو صلى اخفاتا ) أو اجهارا ( في موضع القصر والجهر ) والاخفات ( مع العلم بوجوبهما ) أي وجوب القصر في السفر والجهر في صلوات الصبح والعشاءين ( في موضعهما ) أي موضع التمام والاخفات ( لكانت صلاته صحيحة ) لقيامها بالمصلحة التامة الكافية وان لم تكن بقدر مصلحة الواقع المأمور به ( وان عوقب ) الآتي بالمخالف ( على ) مجرد ( مخالفة الامر ) الذي توجه اليه