تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
جهلا مع تمكنه من التعلم فقد قصر ولو علم بعده وقد وسع الوقت ، فانقدح أنه لا يتمكن من صلاة القصر صحيحة بعد فعل صلاة الاتمام ولا الجهر كذلك بعد فعل صلاة الاخفات وان كان الوقت باقيا . ان قلت : على هذا يكون كل منهما في موضع الآخر سببا لتفويت الواجب فعلا وما هو السبب لتفويت الواجب كذلك حرام وحرمة العبادة موجبة لفسادها بلا كلام .
شرح
( جهلا ) بالحكم ( مع تمكنه من التعلم فقد قصر ) في تركه للتعلم ( ولو علم بعده ) أي بعد الاتيان بالناقص المصلحة ( وقد وسع الوقت ) للاتيان بها ثانيا . ( فانقدح ) مما ذكرناه من أن المصلحة التامة لا يمكن تداركها بعد الاتيان بالمصلحة الناقصة ( أنه لا يتمكن من صلاة القصر صحيحة بعد فعل صلاة الاتمام ) جهلا في السفر ( ولا ) يتمكن من صلاة ( الجهر كذلك ) صحيحة ( بعد فعل صلاة الاخفات ) وبالعكس في الظهرين ( وان كان الوقت باقيا ) وسره هو : ان المصلحة التي في المعاد مستوفاة في العمل السابق عليه . ( ان قلت : على هذا ) وهو أنه لا يتمكن من الاتيان بالتامة بعد الاتيان بالناقصة ( يكون كل منهما ) أي من القصر والاتمام والجهر والاخفات ( في موضع الآخر ) المكلف به ( سببا لتفويت الواجب فعلا ) فان الاتمام سبب لتفويت القصر الواجب والجهر في الظهر سبب لتفويت الاخفات ( وما هو السبب لتفويت الواجب كذلك ) أي الواجب الفعلي ( حرام ) ومبغوض ( وحرمة العبادة موجبة لفسادها بلا كلام ) لعدم امكان التقرب بالحرام فكيف مع ذلك يحكم بصحة الاتمام جهلا ولو تقصيرا في السفر والاخفات في مكان الجهر .