تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
ربما قيل بكونه مقتضى ما يستفاد من قوله صلى اللّه عليه وآله : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » وقوله : « الميسور لا يسقط بالمعسور » وقوله : « ما لا يدرك كله لا يترك كله » ودلالة الأول مبنية على كون كلمة « من » تبعيضية لا بيانية ولا بمعنى الباء
شرح
يصدق عرفا انه ميسور الكل ( ربما قيل بكونه مقتضى ) قاعدة الميسور كما أن مقتضى ( ما يستفاد من قوله صلى اللّه عليه وآله : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم « وقوله : « الميسور لا يسقط بالمعسور » وقوله : « ما لا يدرك كله لا يترك كله » ) فهذه الأحاديث الشريفة لو خليت ونفسها فهي دالة بصراحة ومما ينسبق منها إلى الأذهان أهل اللسان على إرادة الشارع المقدس القدر الممكن من كل واجب وان تعذر بعض أجزائه وشرائطه كما هو واضح . هذا ( و ) لكن لا يخفى أن في التمسك بهذه الأحاديث الشريفة لاثبات الوجوب بعد تعذر بعض الأجزاء أو الشرائط - محل نظر لأن في ( دلالة الأول ) وهو قوله ( ص ) : « إذا أمرتكم بشيء » الخ . ( مبنية على كون كلمة « من » تبعيضية ) كمثل قوله تعالى :« مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ »فيكون المعنى : فاتوا من ابعاضه ما استطعتم « أو » فأتوا البعض المتمكن منه » ( لا بيانية ) أي بيانا للشيء الوارد في قوله : « بشيء » فيكون المعنى : إذا أمرتكم بشيء فاتوا بذلك الشيء ما دام تستطيعون الاتيان به و « من » في المقام من قبيل « من » في قوله تعالى :« أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ »أي فأتوا بذلك الجنس المأمور به ما دامت الاستطاعة والتمكن . ( ولا بمعنى الباء ) التي هي للتعدية فيكون المعنى « فاتوا به ما دامت الاستطاعة »
هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 254 | السيد محمد علي الموسوي الحمامي