ولكنه لا يكاد يصح إلّا بناء على صحة القسم الثالث من استصحاب الكلي
شرح
( ولكنه ) أي هذا القول ( لا يكاد يصح الأبناء على صحة القسم الثالث من استصحاب الكلي ) وهو ما لو كان الكلى موجودا في ضمن فرد ثم علمنا بزوال ذلك الفرد واحتملنا وجود فرد آخر مقارن لزوال ذلك الفرد . مثلا : لو كان في الدار زيد الذي به يتحقق كلي الانسان ثم علمنا بذهاب زيد واحتملنا دخول عمرو عند خروج زيد فهل يصح استصحاب الكلي - أي الانسان - في الدار لأنه علم سابقا بوجود هذا الكلي ثم شك في زواله أم لا يصح لأن حصة الكلي الموجودة في زيد متيقن الارتفاع والحصة الجديدة الموجودة في ضمن عمرو مشكوكة الحدوث فيه كلام سيأتي في مبحث الاستصحاب ان شاء اللّه تعالى .
وما نحن فيه من هذا القبيل إذ للوجوب فردان الوجوب النفسي والوجوب الغيري فمن يجوّز مثل هذا الاستصحاب يقول : حيث نعلم سابقا بوجود كلي الوجوب للصلاة ثم شككنا في ارتفاع الكلي - بسبب تعذر الجزء أو الشرط - فالأصل البقاء - إذ الكلي متحقق في كل من النفسي والغيري ومن يمنع عن ذلك يقول : ان الوجوب السابق النفسي علم بارتفاعه والوجوب الغيري اللاحق لا حالة سابقة له ولا يعلم بوجوده ؛
والحاصل : أنه لولا البناء على صحة القسم الثالث من استصحاب الكلي لم يكن مجال لما نحن فيه من الاستصحاب لأن هذه الأجزاء الباقية كانت سابقا واجبة بالوجوب الغيري والحال يراد اثبات الوجوب النفسي لها ومن المعلوم ان الوجوبين مختلفان فإنها سابقا كانت واجبة في ضمن وجوب الكل فكان وجوبها غيريا اما الآن - وبعد تعذر بعض الأجزاء - لو كانت واجبة كان الوجوب لها فقط وهو الوجوب النفسي فكيف يستصحب الوجوب الغيري لاثبات الوجوب النفسي .