من تبعية الأوامر والنواهي للمصالح والمفاسد في المأمور بها والمنهي عنها وكون الواجبات الشرعية ألطافا في الواجبات العقلية وقد مرّ اعتبار موافقة الغرض وحصوله عقلا في إطاعة الأمر وسقوطه فلا بد من احرازه
شرح
الشيعة والمعتزلة من أبناء العامة القائلون بعدله تعالى في جميع الأمور التكوينيّة والتشريعية قبال الأشاعرة المنكرين لذلك ( من تبعية الأوامر والنواهي للمصالح والمفاسد في المأمور بها والمنهي عنها ) فالأمر يتبع المصلحة الملزمة والنهي يتبع المفسدة الملزمة ( وكون الواجبات الشرعية ألطافا في الواجبات العقلية ) بمعنى أن العقل حيث لم يدرك مواقع تلك المصالح والمفاسد وقد عينها الشارع المقدس في أوامره ونواهيه فيكون هذا التعيين من الشارع لطفا - أي مقربا للمصلحة ومعبدا عن المفسدة العقليتين فلفظة « في » بمعنى النسبة يعني ان الواجبات الشرعية الطاف بالنسبة إلى الواجبات العقلية لأن المصالح والمفاسد الواقعية مما يلزم العقل بانتهاجها حيث يأتي بالمصالح ويترك المفاسد وقوله : « وكون » عطف على قوله : « من تبعية » .
وحاصله : أن الأوامر والنواهي تابعة للمصالح والمفاسد ، وان الواجب الشرعي لطف بالنسبة إلى الواجب العقلي وحينئذ ففي الأمر مصلحة ملزمة باتيان المأمور به ولا يعلم باتيانها إلا باتيان الأكثر فيما لو دار أمر المكلف به بين الأقل والأكثر .
( و ) ثانيا ( قد مر ) فيما سبق من ( اعتبار موافقة الغرض وحصوله عقلا في إطاعة الأمر وسقوطه ) بمعنى أن العقلاء يلزمون المكلف بالاتيان بالمأمور به المحصل لغرض المولى وعدم سقوط الأمر ما لم يحصل الغرض وحينئذ ( فلا بد من احرازه ) أي احراز الاتيان بالغرض