في احرازها كما لا يخفى ، ولا وجه للتفصّي عنه تارة بعدم ابتناء مسألة البراءة والاحتياط على ما ذهب اليه مشهور العدلية وجريانها على ما ذهب اليه الأشاعرة المنكرين لذلك أو بعض العدلية المكتفين بكون المصلحة في نفس الأمر دون المأمور به
شرح
( في احرازها ) أي في احراز الإطاعة ( كما لا يخفى ) على المتأمل ومن المعلوم بالبداهة أنه ما لم يأت بالأكثر لا ؟ ؟ الاتيان بالغرض .
ولما كان الجوابان غير مرضيين عند المصنف أشار إلى ضعفهما بقوله :
( ولا وجه للتفصّي عنه ) أي عن الاستدلال للأكثر بلزوم تحصيل الغرض - بوجهين أحدهما ما أشار اليه بقوله : ( تارة بعدم ابتناء مسألة البراءة ) عن الأكثر ( والاحتياط ) بالاتيان به ( على ما ذهب اليه مشهور العدلية ) من الامامية والمعتزلة من كون الأوامر والنواهي تابعة للمصالح والمفاسد ( وجريانها ) أي جريان مسألة البراءة والاحتياط ( على ما ذهب اليه الأشاعرة المنكرين لذلك ) حيث ذهبوا إلى القول بأن الاحكام تابعة لإرادته تعالى وان لم تكن فيها مصالح بل كانت فيها مفاسد ( أو بعض العدلية المكتفين بكون المصلحة في نفس الأمر ) والنهي ( دون المأمور به ) والمنهي عنه فإنه كما يصح ان يأمر الشارع المقدس بالصلاة لمصلحة فيها بذاتها يصح أن يأمر بفعل لا مصلحة ذاتية فيه وانما كان أمره ليتبين المطيع من العاصي كالأوامر الامتحانية حيث لا مصلحة فيها بنفسها وانما المصلحة في الامر بها كقصة ذبح إبراهيم لولده إسماعيل ( ع ) ودليل هؤلاء ما ثبت من الأدلة المقطوع بها من كونه تعالى عادلا لا يفعل عبثا وهذا المقدار كاف في اخراج الامر والنهي عن العبث كما هو واضح .