فلم يبق الا التخلص من تبعة مخالفته باتيان ما علم تعلقه به فإنه واجب عقلا وان لم يكن في المأمور به مصلحة ولطف رأسا لتنجزه بالعلم به اجمالا وأما الزائد عليه - لو كان - فلا تبعة على مخالفته من جهته فان العقوبة عليه بلا بيان وذلك ضرورة أن حكم العقل بالبراءة على مذهب الأشعري
شرح
هذا الجزء المشكوك - كجلسة الاستراحة - مثلا - جزء حتى ينوي جزئيته فلا يحصل له القطع يتحقق الغرض أيضا ( فلم يبق ) لدى المكلف الشاك بين الأقل والأكثر ( الا التخلص من تبعة مخالفته ) أي مخالفة التكليف ( باتيان ما علم تعلقه ) أي تعلق الأمر ( به ) وهو الأقل فان التكليف معلوم التعلق به قطعا بخلاف الأكثر كما لا يخفى .
( فإنه واجب عقلا ) أي الاتيان بالأقل حيث إن العقل يحكم بوجوبه على كل تقدير ( وان لم يكن في المأمور به مصلحة و ) لا ( لطف رأسا ) لكون المصلحة في الأكثر الذي لم يأت به .
وانما قلنا بلزوم الاتيان بالأقل ( لتنجزه ) أي تنجز التكليف بالأقل ( ب ) سبب ( العلم به اجمالا ) حيث إن الأقل وهو الاجزاء التسعة مثلا واجبة قطعا اما بنفسها واما في ضمن وجوب العشرة أجزاء المنضمة إلى التسعة جلسة الاستراحة مثلا ( واما الزائد عليه ) أي على الأقل ( لو كان ) واجبا واقعا ( فلا تبعة على مخالفته ) أي مخالفة الامر المتعلق به واقعا ( من جهته ) أي من جهة الجزء الزائد المشكوك فيه ظاهرا ( فان العقوبة عليه بلا بيان ) فهي قبيحة لفرض الشك فيه الذي هو مجرى البراءة العقلية والشرعية - كما سبق - .
وبيّن المصنف ضعف الجوابين بقوله : ( وذلك ) بما حاصله :
أنه لا وجه للتقصي عنه بما ذكرهما الأنصاري ( ره ) من الوجهين السابقين ( ضرورة أن حكم العقل بالبراءة على مذهب الأشعري ) المنكر لتبعية