هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 219
فيتنجز التكليف بالاجتناب عن النجس في البين وهو الواحد أو الاثنان « المقام الثاني » في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين والحق أن العلم الاجمالي بثبوت التكليف بينهما أيضا يوجب الاحتياط عقلا باتيان الأكثر لتنجزه به حيث تعلق بثبوته فعلا و ( فيتنجز التكليف بالاجتناب عن النجس في البين وهو الواحد ) أي الاناء الأصغر مثلا ( أو الاثنان ) أي الاناء الأكبر واليد فيتجنب عن الثلاث مقدمة لامتثال الخطاب المنجز . [ المقام الثاني في دوران الأمر بين الأقل والأكثر ] هذا تمام الكلام بالنسبة إلى المقام الأول وهو دوران الأمر بين المتباينين ( المقام الثاني ) من مقامات العلم الاجمالي ( في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين ) كالتكليف المتوجه إلى الصلاة المرددة بين عشرة اجزاء أو تسعة وقد اختلفوا في المقام فقيل بجريان البراءة في الأكثر كما ذهب اليه الأنصاري في رسائله واختار المصنف وجوب الاحتياط باختيار الأكثر حيث قال : ( والحق ان العلم الاجمالي بثبوت التكليف بينهما ) أي بين الأقل والأكثر ( أيضا ) أي مثل دوران الأمر بين المتباينين ( يوجب الاحتياط عقلا ) حيث أن العقل يستقل ( باتيان الأكثر لتنجزه به ) أي لتنجز التكليف بالأكثر ( حيث تعلق ) أي العلم ( بثبوته ) أي بثبوت التكليف بالأكثر ( فعلا ) حيث يجب الخروج عن عهدة هذا التكليف المعلوم ، لأن شغل الذمة اليقيني يستدعي فراغ الذمة اليقيني ولا يتحقق ذلك إلّا بالاتيان بالأكثر دون الأقل . هذا ( و ) لكن الشيخ الأنصاري ذهب إلى البراءة حيث قال : بالاكتفاء بالأقل في الخروج عن عهدة التكليف لأن التكليف بالأقل هو متيقن على كلا الفرضين وهما تقدير وجوب الأقل أو تقدير وجوب الأكثر