وان لم يكن فعليا كذلك ولو كان بحيث لو علم تفصيلا لوجب امتثاله وصح العقاب على مخالفته لم يكن هناك مانع عقلا ولا شرعا عن شمول أدلة البراءة الشرعية للاطراف ومن هنا انقدح أنه لا فرق بين العلم التفصيلي والاجمالي إلّا انه لا مجال للحكم الظاهري مع التفصيلي فإذا كان الحكم الواقعي فعليا من سائر الجهات
شرح
( وان لم يكن ) التكليف المعلوم بينهما ( فعليا ) أي باعثا زاجرا ( كذلك ) أي حتى مع ما هو عليه من الاجمال والتردد والاحتمال ( ولو كان ) أي بل كان ( بحيث لو علم تفصيلا لوجب امتثاله وصح العقاب على مخالفته ) حيث أنيط وجوب الامتثال وصحة العقاب على مخالفته بصورة كونه معلوما بالتفصيل لا بكونه مجملا مرددا محتملا وحينئذ ( لم يكن هناك مانع عقلا ولا شرعا عن شمول أدلة البراءة الشرعية للاطراف ) أما شرعا فلشمول ما دل بعمومه على الرفع للاطراف المزبورة لبقاء موضوعها حتى مع العلم الاجمالي بها وانما يمنع عنها تنزيله منزلة العلم التفصيلي حتى مع اجماله وتردده واحتماله والمفروض عدم هذا التنزيل وأما عقلا فلأن العلم الاجمالي ليس علة تامة للتنجز حتى يكون كالعلم التفصيلي في مانعيته لجريان قبح العقاب بلا بيان وما أشبهه كما لا يخفى - .
( ومن هنا ) أي من صلوح العلم الاجمالي لان يكون فعليا من جميع الجهات ولأن لا يكون كذلك كما عرفت ( انقدح ) وظهر ( أنه لا فرق بين العلم التفصيلي والاجمالي ) مطلقا الا من ناحية واحدة المشار إليها بقوله : ( إلّا أنه لا مجال للحكم الظاهري مع ) العلم ( التفصيلي ) لارتفاع موضوعه معه ( فإذا كان الحكم الواقعي ) محتويا على مراتبه كلها بحيث صار ( فعليا من سائر الجهات ) فإذا كان الحكم الواقعي