تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وحينئذ لا محالة يكون ما دل بعمومه على الرفع أو الوضع أو السعة أو الإباحة مما يعمّ أطراف العلم مخصصا عقلا لأجل مناقضتها معه
شرح
المكلف وقهره شرعا على القيام به ( وحينئذ ) أي مع الفرض المزبور وهو كون التكليف فعليا معلوما بالاجمالى ( يكون ما دل بعمومه على الرفع ) أي « رفع ما لا يعلمون » ( أو الوضع ) أي « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » ( أو السعة ) أي قوله : « الناس في سعة ما لا يعلمون » ( أو الإباحة ) أي « كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام بعينه » ( مما يعم أطراف العلم ) الاجمالي كل طرف بلحاظ نفسه ، فان كل طرف منها في نفسه مما لا يعلم ، ومحجوب علمه ، ولا يعرف أنه حرام بعينه ، فالأدلة المزبورة لو خليت هي وكل طرف ملحوظ بخاصة نفسه لجرت فيه لكن فرض العلم الاجمالي فيها باللون الآنف وانه فعلي على ما هو عليه من الاجمال والتردد والاحتمال يوجب أن يكون ما دل بعمومه على الرفع وأخواته ( مخصصا ) بالفتح - لا يشمل فرض العلم الاجمالي بقيوده الآنفة ( عقلا ) والمخصص - بالكسر هو العلم الاجمالي وذلك ( لأجل مناقضتها ) أي مناقضة تلك الأدلة الدالة على البراءة ( معه ) أي مع التكليف الفعلي المردد لأنه يحتم التنجز فيما فرضناه حيث يكون العلم الاجمالي كالعلم التفصيلي ومع العلم التفصيلي لا مجال للعمومات الآنفة لارتفاع موضوعها . لكن العلم الاجمالي حتى مع الفرض المومأ اليه بما أنه لا يخلو من جهل وان نزل منزلة العلم التفصيلي في التنجز لم يرتفع معه موضوع العمومات الآنفة ولذلك قيل في حقها أنها مخصصة لا انها مرتفعة موضوعا نعم لو قطعنا بعدم التكليف كما في الشبهة البدوية بعد الفحص جرت أدلة البراءة