تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ولو كانا فعل أمر وترك آخر - . ان كان فعليا من جميع الجهات بأن يكون واجدا لما هو العلة التامة البعث أو الزجر الفعلي مع ما هو عليه من الاجمال والتردد والاحتمال فلا محيص عن تنجزه وصحة العقوبة على مخالفته
شرح
المعلوم بينهما ايجاب هذا أو ذاك أو تحريم هذا أو ذاك كما سبق مثالهما ( ولو كانا ) أي المتباينان ( فعل أمر وترك آخر ) كما لو علم يتوجه التكليف الالزامي المردد بين فعل هذا الشيء وترك ذاك الآخر وهذا قابل لجريان الاحتياط فيه بأن يفعل هذا الشيء ويترك ذاك الآخر كما لو تردد الامر بين آخر رمضان وأول شوال فعلم أنه توجه اليه أمر الزامي أما بوجوب الدعاء ليلا أو حرمة الافطار نهارا مثلا فالشيخ الأنصاري ( قده ) جعله من باب الشك في التكليف والمصنف جعله من باب الشك في المكلف به ، فإنه بملاحظة عدم العلم بنوع التكليف من ايجاب أو تحريم - يكون شكا في أصل التكليف وبملاحظة العلم بجنس التكليف الذي هو الالزام يكون شكا في المكلف به . وعلى أي حال فالتكليف المعلوم ( ان كان فعليا من جميع الجهات ) ومعنى كونه فعليا من جميع الجهات ( بأن يكون ) التكليف ( واجدا لما هو العلة التامة للبعث ) في الايجاب نحو متعلقه فعلا ( أو الزجر ) في التحريم ( الفعلي ) عنه ( مع ) أي على ( ما هو عليه من الاجمالي والتردد والاحتمال ) في المكلف به فإنه إذا فرضت فعليته الباعثة أو الزاجرة حتى في ظرف اجماله وتردده واحتماله وقابلية المكلف لأن يواجه بهذا اللون من التكليف وعلى هذا الفرض ( فلا محيص عن تنجزه ) بسبب العلم ( وصحة العقوبة على مخالفته ) إذ لا فرق حينئذ بينه وبين العلم التفصيلي بالمرة من حيث لزوم التكليف في عاتق