تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ولا يذهب عليك أن استقلال العقل بالتخيير انما هو فيما لا يحتمل الترجيح في أحدهما على التعيين ومع احتماله لا يبعد دعوى استقلاله بتعيينه كما هو الحال في دوران الأمر بين التخيير والتعيين في غير المقام ولكن الترجيح انما يكون لشدة الطلب في أحدهما وزيادته على الطلب في الآخر
شرح
( ولا يذهب عليك ان استقلال العقل بالتخيير ) بين الفعل والترك فيما تقدم من الصور ( انما هو فيما لا يحتمل الترجيح في أحدهما على التعيين ) فإنه لو احتمل رجحان الوجوب على الحرمة أو بالعكس لكان العمل على الراجح منهما ولو احتمالا فإنه لو قلنا - مع هذا الاحتمال - بالتخيير لزم الحكم بتفويت مصلحة محتملة ولا يجبرها شيء كما يشير اليه المصنف بقوله : ( ومع احتماله ) أي مع احتمال الرجحان لأحدهما المعين كما لو احتمل ترجيح طرف الفعل من غلبة أو قيام شاهد واحد أو أمثال ذلك ( لا يبعد دعوى استقلاله ) أي الاستقلال العقل ( بتعيينه ) أي بتعيين محتمل الرجحان ( كما هو الحال في دوران الامر بين التخيير والتعيين في غير المقام ) كما في مقام التزاحم فان التعيين مقدم لأن محتمل التعيين لو قيل بتعيينه يكون جامعا لما يستهدف بالتخيير وبالتعيين معا بخلاف ما لو اهمل ميلا إلى الطرف الآخر فإنه يحتمل فيه تفويت أهمية لا جبران لها ( ولكن الترجيح ) في صورة الدوران بين الحرمة والوجوب لأحد هذين المذكورين على الآخر ( انما يكون لشدة الطلب في أحدهما ) المعين ( وزيادته ) أي زيادة الطلب ( على الطلب في الآخر ) كما لو كان طلب فعل واجب وكان أهم في نظر المولى من طلب ترك الحرام - مثلا - : لو علمنا بغرق أحد شخصين في الماء ولكن لا نعلم به تفصيلا بل هو مردد بين ابن المولى العزيز عليه الذي يبذل ما بوسعه من حول وطول لأجله وبين عدوه الذي الذي لا أهمية له
هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 186 | السيد محمد علي الموسوي الحمامي