وانما يكون عدم تنجز التكليف لعدم التمكن من الموافقة القطعية كمخالفتها والموافقة الاحتمالية حاصلة لا محالة كما لا يخفى ثم إن مورد هذه الوجوه وان كان ما إذا لم يكن واحد من الوجوب والحرمة على التعيين تعبديا إذ لو كانا تعبديين
شرح
وجوب فعل الشيء ولزوم تركه في عرض واحد لأن خطابه الموجه اليه واحد والتكليف الذي يفيده واحد أيضا حتى يصدق في حقه انه فعل امتثالا لاحتمال الوجوب وترك امتثالا لاحتمال الحرمة ويقال : ان هذا المكلف جمع بين الفعل والترك وذلك تناقض صريح غير ممكن ومن اجل محذور دوران الأمر - كان عدم تنجز التكليف - وهو الالزام المردد - على المكلف لعدم تمكنه من الموافقة القطعية أنه فعل وترك كعدم تمكنه من المخالفة القطعية وهي انه لم يفعل ولم يترك كما أشار اليه المصنف بقوله :
( وانما يكون عدم تنجز التكليف لعدم التمكن من الموافقة القطعية ) لأن العجز من طرف المكلف حيث لا يتمكن من الموافقة القطعية ( كمخالفتها ) أي كما لا يتمكن من المخالفة القطعية وليس العجز من قبل الحكم ( والموافقة الاحتمالية ) بأن يفعل الشيء فيحتمل أنه صادف الواقع باحتمال أن يكون حكمه الوجوب أو بتركه باحتمال أن يكون محكمه الحرمة فهي ( حاصلة لا محالة ) أي على كل تقدير من الفعل والترك ( كما لا يخفى ) على المتأمل .
( ثم إن مورد هذه الوجوه ) أو الأقوال الأربعة - التي سبق ذكرها في صدر المبحث في دوران الامر بين المحذورين ( وان كان ما إذا لم يكن واحد من الوجوب والحرمة على التعيين تعبديا ) بأن كانا توصليين أو كان أحدهما المردد تعبديا لأن في هذين الصورتين يمكن فرض دوران الأمر بين المحذورين كما سبق مثاله ( إذ لو كانا تعبديين ) بأن كان