تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
لعدم الترجيح بين الفعل والترك وشمول مثل : « كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام » له ولا مانع عنه عقلا ولا نقلا وقد عرفت أنه لا يجب موافقة الاحكام التزاما
شرح
ودعوى الإباحة شرعا وانما حكم العقل بالتخيير ( لعدم الترجيح بين الفعل والترك ) كما هو المفروض لأن في كل منهما احتمال الموافقة والمخالفة ولا ترجيح فالعقل يرى التخيير في مقام العمل فان شاء فعل وان شاء لم يفعل وهذا التخيير استمراري في كل مرّة ففي كل يوم إن شاء شرب التتن وان شاء لم يشرب ( و ) استدل للدعوى الثانية وهي الإباحة شرعا بقوله : ل ( شمول مثل « كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام » له ) أي للمورد المزبور الذي لا يعرف انه حرام وانما تحتمل حرمته احتمالا مجردا ( ولا مانع عنه ) أي من شمول : « كل شيء لك حلال حتى تعرف انه حرام » ( عقلا ) لأنه ليس من أطراف الشبهة المحصورة الذي كان خارجا عن هذا العموم لدليل عقلي ( ولا نقلا ) كما في الشبهة البدوية قبل الفحص أو بعده بناء على مذهب الأخباريين من شمول اخبار الاحتياط له كما لا يخفى . ( و ) ان أشكل : بأنه كيف يمكن الحكم على هذا الفعل المردد بالإباحة فإنه خلاف ما دل عليه الدليل من لزوم الالتزام باحكام اللّه تعالى لأن حكم اللّه تعالى الواقعي لا يخلو عن كونه واجبا أو حراما - فيجاب عنه أنه : ( قد عرفت ) في صدر هذا الكتاب ( أنه ) ليس للأحكام الشرعية موافقتان ومخالفتان عملية والتزامية حيث ( لا يجب موافقة الاحكام التزاما ) إذ لا دليل على وجوب ذلك بمعنى كون ذلك حكما من الأحكام الواقعية سابقا على العلم بالحكم الشرعي ولا يستفاد ذلك من الدليل المثبت لنفس