هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 174
- فافهم - « فصل » إذا دار الامر بين وجوب شيء وحرمته لعدم نهوض حجة على أحدهما تفصيلا بعد نهوضها عليه اجمالا ففيه وجوه : الحكم بالبراءة عقلا ونقلا « محتملا » راجع للمورد الذي يريد أن يحتاط فيه من حيث اهتمام الشارع به وان كان بحسب الاحتمال ضعيفا مثلا إذا كان احتمال الوجوب ضعيفا موهوما ولكن المحتمل من الأمور التي لو كان التكليف فيها ذاتيا لكان موردا لاهتمام الشارع ( فافهم ) لعله يكون إشارة إلى أن مرتبة العسر والحرج من الاحتياط أيضا ليست حسنة فالتخصيص بالمخل للنظام لا وجه له كما لا يخفى . فصل في بيان دوران الامر بين المحذورين كدورانه في الشبهة الحكمية بين الوجوب والحرمة كما لو دار أمر صلاة الجمعة مثلا بينهما فنقول : ( إذا دار الأمر بين وجوب شيء وحرمته ) بعد أن احرز أن للشيء حكما في الواقع وهو الالزام لكنه مردد بين أن يكون الزام الوجوب فعلا وبين ان يكون الزام الحرمة تركا فلا الحرمة معلومة جزما ولا الوجوب بل كل منهما محتمل فقط ( لعدم نهوض حجة ) أي دليل ( على أحدهما تفصيلا ) بأنه الوجوب جزما أو الحرمة جزما ( بعد نهوضها ) أي الحجة ( عليه ) أي على أحدهما ( اجمالا ) كما إذا اختلفت الأمة على قولين بحيث علم وجدانا انتفاء الثالث ( ففيه وجوه ) بل أقوال أربعة : الأول : ( الحكم بالبراءة عقلا ونقلا ) فالمشتبه حلال محض كما لو لم نعلم بأن شرب التتن واجب أو حرام مثلا فنحكم بحليته والذي يدل