تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
والتخيير بين الترك والفعل عقلا مع التوقف عن الحكم به رأسا أو مع الحكم بالإباحة عليه شرعا أوجهها الأخير
شرح
( و ) الثالث : - ( التخيير ) عملا ( بين الترك والفعل عقلا ) بل يجب أن يقال : أن التخيير العملي بين الفعل والترك قهري للانسان لأنه لا يخلو اما أن يفعل وأما أن يترك الشيء الواحد ( مع التوقف عن الحكم به ) بالتخيير ( رأسا ) أي لا ظاهرا ولا واقعا فلا يحكم بالوجوب ولا بالحرمة بل انما يكون تخييرا عمليا بمعنى أن يكون لسان التخيير في هذا الوجه عقلي ارشادي إلى ما يقتضيه التكوين بمعنى ان العقل يقول : انك أيها المكلف لا تتمكن في مقابل الشيء المفروض الا من الفعل أو الترك له وليس هذا الحكم في حق المكلف شرعي أو عقلي بحيث لولاه لكانت له مندوحة أخرى بل هو عقلي مرشد إلى التكوين فقط وهذا هو الفرق بين هذا الوجه من التخيير وبين الوجه السابق فان التخيير في الوجه السابق معناه اختيار أحد احتمالي الوجوب والحرمة فيكون من لازمه ترتب لزوم الفعل على الأول ولزوم الترك على الثاني كما لا يخفى . والرابع : التخيير بين الترك ( أو ) الفعل عقلا ( مع الحكم بالإباحة عليه شرعا ) بمعنى ان العقل يقول للمكلف : لو خلّيت انا والشيء الدائر أمره بين الفعل والترك لا محالة أني أخيّرك بينهما إذ لا مخلص تكوينا الا ذلك لكن الشرع يقول له : موردك محكوم بالإباحة بحيث يباح لك الفعل شرعا كما يباح لك الترك كذلك ، وهناك وجوه أخر ذكرها بعض المحشين كالمحقق المشكيني وغيره آثرنا عدم ذكرها طلبا للاختصار . وهذه الوجوه الأربعة ( أوجهها ) الوجه ( الأخير ) وهو الوجه الرابع ومفاده التركيب من دعويين دعوى التخيير عقلا بين الفعل والترك