ومن جهة التخيير بين الواجبين المتزاحمين - وعلى تقدير أنها من باب الطريقية فإنه وان كان على خلاف القاعدة إلّا أن أحدهما تعيينا أو تخييرا حيث كان واجدا لما هو المناط الطريقية من احتمال الإصابة مع اجتماع سائر الشرائط
شرح
جميعا فيتخير المكلف في أخذ أيهما شاء ( ومن جهة التخيير بين الواجبين المتزاحمين ) لوجود الملاك في كل منهما لا انهما من باب التعارض الذي مناطه عدم الملاك في أحد الطرفين ( وعلى تقدير انها ) أي حجية الاخبار ( من باب الطريقية ) وان مصيب للواقع منهما حجة دون غيره ولا ريب أن أحدهما غير مصيب له لاستحالة أن يكون في الواقع حكمان متضادان في عرض واحد لموضوع واحد حيث لا مصلحة في الخبر بذاته وانما المصلحة في الواقع المكشوف به ( فإنه ) أي التخيير على هذا المبنى ( وان كان على خلاف القاعدة ) لأن قاعدة التخيير انما تجري في المقتضيات الثابتة المتزاحمة نظير الفريقين لا فيما لا يكون إلّا مقتضى واحد .
وبالنتيجة : ان الأصل في الطريقين المتعارضين التساقط لا الترجيح أو التخيير بينهما ( إلّا أن أحدهما ) أي أحد الخبرين ( تعيينا ) حيث يكون لأحدهما المعين مرجح من المرجحات المنصوصة أو غير المنصوصة على قول يتقدم به على الآخر ( أو تخييرا ) حيث لا يكون لأحدهما مرجح شرعي أو جعلنا المرجحات استحبابية - كما هو رأي جماعة - والذي يحكم بالتخيير عند التكافؤ هو الشرع كما سيجيء بيانه في باب التعادل والتراجيح ان شاء اللّه تعالى ( حيث كان ) أحدهما ( واجدا ) بحسب الظاهر ( لما هو المناط للطريقية ) ومناطها ( من احتمال الإصابة ) للواقع ( مع اجتماع سائر الشرائط ) للحجية فيه