لعموم النقل وحكم العقل بقبح المؤاخذة على خصوص الوجوب أو الحرمة الجهل به ووجوب الأخذ بأحدهما تعيينا أو تخييرا
شرح
على البراءة أولا : ( لعموم النقل ) وهو حديث « رفع ما لا يعلمون » حيث يعم المورد لأن كلا من الوجوب والحرمة مجهول للمكلف وحديث « الناس في سعة » وحديث « ما حجب اللّه علمه عن العباد » فان التتن مثلا قد فرض كذلك ( و ) ثانيا : ( حكم العقل بقبح المؤاخذة على خصوص الوجوب أو الحرمة للجهل به ) أي بخصوص أحدهما لقاعدة قبح العقاب بلا بيان إذ لا تصح المؤاخذة الا على المعلوم ولم يتحقق دليله ( و ) الثاني : - ( وجوب الاخذ بأحدهما تعيينا ) بأن يأخذ باحتمال الحرمة فيترك فقط تغليبا لجانب الحرمة على جانب الوجوب بدعوى أن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة - كما ذهب اليه بعضهم - أو يأخذ باحتمال الوجوب فيفعل فقط تغليبا لجانب الوجوب بدعوى أنه أولى ( أو تخييرا ) بدويا أو استمراريا مطلقا أو استمراريا بشرط البناء عليه من أول الأمر بأن يكون المكلف مخيرا بين أن يأخذ باحتمال الحرمة فيلزمه الترك حتى أنه لا يجوز له العمل بعد ذلك وبين أن يأخذ باحتمال الوجوب فيلزمه الفعل حتى أنه لا يجوز له الترك وبهذا يفرق بين هذا الوجه والوجه الأول ، فان في الأول تكون الإباحة فيأتي بهذا مرة وبذاك مرة بخلاف هذا فلا يصح له أن يأخذ إلّا بأحدهما ، ولذلك وقع الخلاف بان التخيير بدوي وقيل بأنه استمراري ولا يبعد اختيار الثاني منهما فان الملاك في تخيير العقل في التخيير العقلي وفي الشرع في التخيير الشرعي هو واحد يستمر مع الزمان ولا قاطع لسيره الا انكشاف ما يوجب التعيين كما هو واضح - .