تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ان النهي عن شيء إذا كان بمعنى طلب تركه في زمان أو مكان بحيث لو وجد في ذلك الزمان أو المكان لما امتثل أصلا كان اللازم على المكلف احراز انه تركه بالمرة ولو بالأصل
شرح
هو معلوم تمام العلم فشغله اليقيني باجتناب طبيعة الخمر يقضي عليه باجتناب مشكوك الخمر حتى يحصل له اليقين بفراغ ذمته ، إلّا إذا كان هناك أصل من استصحاب أو غيره ، وتجري البراءة في الثاني فيما لو شك في فرد أنه فاسق أم لا فيجوز اكرامه للشك في أصل التكليف من النهي عن الاكرام بالنسبة إلى هذا الفرد المشكوك والشك في أصل التكليف مجراه البراءة . وكلام المصنف وان كان في الشبهة التحريمية إلّا أنه يجري في الشبهة الوجوبية لعين الملاك فلو كان الوجوب متعلقا بالطبيعة لم تجر البراءة في الفرد المشكوك الوجوب بخلاف ما لو كان متعلقا بالافراد على نحو الانحلال فان البراءة تجري في الفرد المشكوك كما هو واضح . إذا عرفت ذلك فنقول : ( ان النهي عن شيء إذا كان بمعنى طلب تركه ) أي ترك طبيعته لا باعتبار سريانها في شتات افرادها الخارجية بل باعتبار صرف وجودها ( في زمان ) خاص كيوم الصوم ( أو مكان ) خاص كمكة المكرمة مثلا ( بحيث لو وجد ) المنهي عنه ( في ذلك الزمان أو ) ذلك ( المكان ) الذي نهى المكلف عن ايجاد الطبيعة في ظرفه ( ولو دفعة ) واحدة أي مرة واحدة ( لما امتثل أصلا ) كالأكل في المثال الأول ، والصيد في المثال الثاني لفرض حصول صرف الطبيعة في الخارج فعلى هذا المبنى ( كان اللازم على المكلف احراز انه تركه ) أي ترك المنهي عنه ( بالمرة ولو ) كان الاحراز حاصلا ( بالأصل ) نظير ان يشك في مائع انه خمر أوليس بخمر مع كون حالته