تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
فانقدح بذلك أن مجرد العلم بتحريم شيء لا يوجب لزوم الاجتناب عن افراده المشتبهة فيما كان المطلوب بالنهي طلب ترك كل فرد على حدة أو كان الشيء مسبوقا بالترك وإلّا لوجب الاجتناب عنها عقلا لتحصيل الفراغ قطعا
شرح
( فانقدح بذلك ) الذي ذكرناه من تصوير متعلق على نحوين وحكم كل منهما ( أن ) تعلق النهي أما أن يكون بالطبيعة وأما أن يكون بالأفراد والنهي المتعلق بالطبيعة أما فيما كان الشيء مسبوقا بالترك أولا وان قسمين من هذه الأقسام الثلاثة مجرى اصالة البراءة واصالة العدم وان قسما واحدا منها مجرى اصالة الاشتغال وأن ( مجرد العلم بتحريم شيء لا يوجب لزوم الاجتناب عن افراده المشتبهة ) كما ذهب اليه الأنصاري ( في ) خصوص ( ما ) إذا ( كان المطلوب بالنهي طلب ترك كل فرد على حدة ) على أن يكون المنظور بالطبيعة المنهي عنها الطبيعة السارية ( أو كان الشئ ) المشكوك الخمرية فعلا المسبوق بحالة الحلية ( مسبوقا بالترك ) بمعنى أن شاربه عندما كان محرز الحلية يصدق في حقه قطعا انه تارك لشرب الخمر بالمرة فحين الشك في خمريته لو شربه يصدق في حقه بحكم الاستصحاب أنه تارك لشرب الخمر بالمرة أيضا . هذا بناء على كون الطبيعة الواقعية متعلقا للنهي صرف الطبيعة لا الطبيعة السارية وعلى هذا المبنى الافراد المشكوكة الخمرية إذا لم تكن مسبوقة بحالة غيرها بحيث تستصحب هذه الحالة زمان الشك فيها يجب التحرز والاجتناب عنها كما هو واضح واليه أشار المصنف بقوله : ( وإلّا ) بأن كان النهي عن الطبيعة ولكن لم يكن مسبوقا بالعدم ( لوجب الاجتناب عنها ) أي عن الافراد المشتبهة ( عقلا لتحصيل الفراغ قطعا ) لأن شغل الذمة اليقيني يستدعي فراغ الذمة اليقيني وهذا لا يتحقق إلا بالاجتناب
هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 170 | السيد محمد علي الموسوي الحمامي